عن جراحة مرض بيروني
جراحة مرض بيروني تشير إلى مجموعة من التقنيات الجراحية المستعملة لتصحيح انحناء القضيب الناتج عن النسيج الندبي — أي اللويحة — الذي يعرّف هذه الحالة.
وبخلاف العلاجات الدوائية أو القائمة على الأجهزة — الحقن داخل اللويحة والعلاج بالشدّ — تعمل الجراحة باستعادة استقامة الجسم استعادة مباشرة وميكانيكية. ويُنظر فيها عادة بعد أن يكون المرض قد تجاوز طوره النشط، وبعد أن تكون المقاربات غير الجراحية قد فشلت أو لم تعد مناسبة.
والتوجيه الأوروبي الحالي، المحدَّث في 2025، يعكس هذه المقاربة المتدرجة: العلاجات التحفظية وقليلة التوغل أولًا، والجراحة محفوظة للانحناء المستقر المزعج بدرجة كافية. وهذا ترتيب مقصود لا تأخيرًا إداريًا.
لماذا ينحني القضيب في مرض بيروني؟
فهم الآلية يجعل منطق العمليتين واضحًا تمامًا، ويستحق شرحًا قبل أي حديث عن التقنيات.
فالقضيب ينحني في مرض بيروني لأن النسيج الندبي على أحد جانبي الجسم — وأشيعه السطح العلوي أي الظهري — لا يتمدد كما يتمدد النسيج السليم أثناء الانتصاب، بينما يستمر الجانب المقابل في التمدد طبيعيًا.
وعدم التوافق في التمدد هذا هو ما ينتج الانحناء. فالجانب المتندّب صار أقصر وظيفيًا، والجانب السليم بقي بطوله، وحين يمتلئ العضو ينحني نحو الجانب الأقصر.
ولا توجد سوى طريقتين لتصحيح هذا التفاوت: تقصير الجانب الأطول غير المصاب ليوازي الجانب الأقصر المتندّب، أو إطالة الجانب الأقصر المتندّب ليوازي الأطول. وهاتان المقاربتان تقابلان مباشرة التقنيتين الجراحيتين المستعملتين اليوم.
الطيّ: تقصير الجانب السليم
الطيّ، ويُسمى أحيانًا إجراء نيسبيت أو طيّ الغلالة البيضاء، يأخذ المقاربة الأولى.
ويضع الجرّاح سلسلة من الغرز على الجانب المحدّب — أي الأطول غير المصاب — مقابل النسيج الندبي، فيجمع ذلك الجانب ويقصّره حتى يتوازن الجانبان ويستقيم القضيب.
وهذه عملية أبسط نسبيًا ولا تتضمن لمس النسيج المريض نفسه ولا الترقيع فوقه. وهي محفوظة عمومًا للرجال ذوي الانحناء الخفيف إلى المتوسط — تحت ستين إلى سبعين درجة عادة — وبنمط انحناء بسيط في اتجاه واحد لا انحناء معقد متعدد الاتجاهات، وبلا تضيّق ساعي ذي دلالة، ومع وظيفة انتصاب محفوظة بدرجة معقولة قبل العملية.
المقايضة الصريحة في الطيّ: الطول
المقايضة الواضحة والصادقة في هذه التقنية هي الطول، وهذا أهم شيء واحد ينبغي للرجل أن يفهمه ويقبله قبل اختيارها.
فلأن الطيّ يعمل بتقصير الجانب الأطول أصلًا، فإنه يقلل الطول الكلي للقضيب أكثر — فوق ما أخذه المرض نفسه من طول قبل ذلك. وهذا ليس مضاعفة محتملة بل هو الطريقة التي تحقق بها العملية الاستقامة.
ووجدت دراسة راجعة حديثة من مركزين على 80 رجلًا خضعوا للطيّ رضا إجماليًا بنسبة 67%، مع ظهور ضعف انتصاب عند 16% بعد العملية وحاجة إلى إعادة الجراحة في 12% من الحالات. وهذه أرقام جيدة فعلًا وإن لم تكن ممتازة على إطلاقها.
ولافت في هذه الدراسة أن انحناء أشد قبل العملية ارتبط برضا أعلى بعدها. ويوحي هذا بأن الرجال ذوي الانحناءات الأكثر وضوحًا بصريًا قد يشعرون بتحسن أكبر تناسبيًا بعد التقويم، حتى مع احتساب المقايضة في الطول.
شق اللويحة أو استئصالها مع الترقيع
يأخذ شق اللويحة أو استئصالها مع الترقيع المقاربة المعاكسة تمامًا.
فيجري الجرّاح شقًا في اللويحة المتندّبة نفسها — أو يزيل جزءًا منها — على الجانب المقعّر الأقصر، ثم يغطي العيب الناتج بطُعم: رقعة من نسيج مأخوذ من مكان آخر من جسم الرجل نفسه مثل وريد أو نسيج من باطن الخد يُسمى المخاطية الشدقية، أو بديل نسيجي معالَج مثل التأمور البقري أو المطرس الأدمي الخنزيري.
وهذا يسمح لذلك الجانب بأن يتمدد ويطول ليوازي الجانب الآخر. وهي عملية أكثر تعقيدًا تقنيًا، لكنها تقدّم ميزتين حقيقيتين على الطيّ.
ميزتا الترقيع الحقيقيتان
الميزة الأولى أنها تستطيع تصحيح انحناء أشد بكثير. فاستئصال اللويحة والترقيع يُنصَح به عمومًا للانحناء الذي يتجاوز ستين درجة، حيث يكون أثر التقصير في الطيّ مفرطًا إلى حد غير مقبول.
والميزة الثانية أنها تستطيع معالجة التشوه الساعي أي تضيّق جسم القضيب، وهذا ما لا يستطيع الطيّ تصحيحه إطلاقًا. والتضيّق الساعي مشكلة حقيقية قد تسبب عدم استقرار أثناء الجماع، ولا يحلّها تقويم الانحناء وحده.
وهي كذلك، حين تُجرى جيدًا، مرتبطة بالحفاظ على طول القضيب لا بتقليله أكثر. وهذه من أكثر ملامحها جاذبية بصدق مقارنة بالطيّ، وكثيرًا ما تكون هي الاعتبار الحاسم عند من فقد طولًا ملحوظًا بسبب المرض نفسه.
المقايضة الصريحة في الترقيع: الانتصاب
المقايضة الصادقة هنا خطر أعلى بدرجة ذات معنى على وظيفة الانتصاب، ويجب أن تُفهَم قبل الاختيار لا بعده.
والسبب تشريحي مباشر: هذه التقنية تتضمن فتح جزء من الغلالة البيضاء أو إزالته — وهي الغمد الليفي الذي يعطي الحجرتين الانتصابيتين تماسكهما البنيوي — ثم الترقيع فوق العيب. وهناك خطر حقيقي في ألا يندمج الطُعم اندماجًا مثاليًا، أو أن يحدث تندّب داخل الطُعم نفسه، أو أن يتغير جريان الدم داخل النسيج الانتصابي. وأي من هذه قد يسوّئ وظيفة الانتصاب.
والأدبيات الأقدم تذكر عادة خطرًا بنسبة 20 إلى 30% لضعف انتصاب جديد أو متفاقم مع استئصال اللويحة والترقيع. وهذا بالضبط سبب كون هذا الإجراء يُعرَض تقليديًا على الرجال ذوي الانتصاب القوي الموثوق قبل العملية، وسبب حذر بعض الجرّاحين من التوصية به لمن كانت وظيفة انتصابه قبل العملية حدّية أصلًا.
البيانات الأحدث: صورة أفضل
من المشجع بصدق أن البيانات الأحدث من مراكز متخصصة عن تقنيات الترقيع تبدو أفضل بكثير من هذه الأرقام التاريخية الأكثر تحفظًا.
فقد وجدت دراسة مستقبلية استعملت طُعم المخاطية الشدقية — نسيج مأخوذ من باطن الخد، اختير جزئيًا لأنه رطب بطبيعته ومرن ويتحمله الجسم جيدًا — في 22 رجلًا في الطور المستقر من مرض بيروني وبانحناء ذي دلالة بوسيط 45 درجة، نسبة نجاح 95% عند ثلاثة أشهر و90% عند أربعة وعشرين شهرًا.
والأهم أنها لم تسجل أي حالة ضعف انتصاب جديدة إطلاقًا، بل سجّلت تحسنًا فعليًا في درجات وظيفة الانتصاب على مقياس المؤشر الدولي المختصر خلال فترة المتابعة، إلى جانب عدم حدوث تقصير ذي دلالة في القضيب.
سلسلة الخمس عشرة سنة
وهناك سلسلة خبرة كبيرة ممتدة خمس عشرة سنة من مركز عالي الحجم في طب الذكورة، تابعت 293 رجلًا خضعوا لشق اللويحة والترقيع.
ووجدت نسبة رضا إجمالية بلغت 87.0%، مع استئناف 90.1% من الرجال للجماع الإيلاجي بنجاح بعد العملية. وهذه نتائج قوية بصدق من واقع الممارسة في مراكز متمرسة.
ومن الأمانة ذكر الوجه الآخر من السلسلة نفسها: أبلغ 29.4% من الرجال عن نقص مُدرَك في الطول — وهي نتيجة ذاتية لا مقيسة موضوعيًا بالضرورة — وأبلغ 15.4% عن نقص في الإحساس.
وهذه الأرقام توضح شيئًا يستحق فهمًا صادقًا: نتائج هذه الجراحة تحديدًا مرتبطة ارتباطًا ذا معنى بخبرة الجرّاح والمركز، وباختيار مادة الطُعم، وبدقة انتقاء المريض — أكثر مما هي عليه في بعض الإجراءات الأكثر تنميطًا.
في سلسلة خبرة ممتدة خمس عشرة سنة من مركز عالي الحجم في طب الذكورة، تابعت 293 رجلًا خضعوا لشق اللويحة والترقيع لعلاج مرض بيروني، بلغ الرضا الإجمالي 87.0%، واستأنف 90.1% من الرجال الجماع الإيلاجي بنجاح بعد العملية.
تقنية الشق الشبكي
هناك تقنية أحدث ذات صلة تستحق المعرفة، وهي مقاربة الشق الشبكي.
وفيها تُجرى شقوق صغيرة سطحية متعددة عبر اللويحة — بدل شق واحد أكبر أو استئصال كامل — ثم تُغلَق بمادة من صوف الكولاجين. والهدف تصحيح الانحناء مع تصغير حجم العيب في الغلالة الذي يحتاج التئامًا أو ترقيعًا فوقه.
وقد أبلغت دراسة مستقبلية امتدت ثلاث سنوات على 34 رجلًا استعملت هذه التقنية المعدّلة عن نتائج مشجعة. وهذا يعكس تحسينًا مستمرًا في هذا المجال تحديدًا من التقنية الجراحية، وإن كانت الأعداد لا تزال صغيرة مقارنة بالتقنيتين الراسختين.
حين يجتمع الانحناء مع ضعف الانتصاب
هناك سيناريو حرج منفصل يستحق نقاشًا صادقًا خاصًا به: الرجال الذين لديهم انحناء ذو دلالة وضعف انتصاب متزامن ذو دلالة، لا يُرجَّح أن يستجيب جيدًا لتصحيح الانحناء وحده.
وفي هذه الحالة يشير التوجيه الحالي للخبراء والأبحاث المنشورة معًا نحو الجمع بين تصحيح الانحناء وزرع دعامة القضيب في العملية نفسها. والبديل — تصحيح الانحناء أولًا والأمل في أن تصمد وظيفة الانتصاب بعده، أو الأسوأ تصحيح الانحناء ثم اكتشاف أن الانتصاب غير كافٍ فتلزم عملية ثانية منفصلة لاحقًا — مقاربة أضعف.
وتشير الأبحاث تحديدًا إلى أن استئصال اللويحة والترقيع يُنصَح به عمومًا للرجال ذوي انحناء يتجاوز ستين درجة وانتصاب قوي قبل العملية، بينما يُنصَح بزرع دعامة هيدروليكية حين تكون صلابة الانتصاب دون المستوى الأمثل أصلًا.
حين يرفض المريض الدعامة
من الأمانة أن يُذكر ما تلاحظه الأدبيات نفسها: بعض الرجال، حين يُنصَحون بالدعامة، يرفضون ويختارون استئصال اللويحة والترقيع وحده على أي حال.
وقد يكون الدافع تفضيلًا شخصيًا، أو رغبة في تجنّب جهاز مزروع، أو تحفظًا على فكرة الدعامة في ذاتها. وهذا خيار يستحق الاحترام بعد أن تُشرَح المخاطر والمقايضات ذات الصلة شرحًا وافيًا وصادقًا.
لكن ينبغي أن يُفهَم أن النتائج في هذا الموقف تحديدًا قد تكون أقل قابلية للتنبؤ منها عند الرجال ذوي الانتصاب القوي قبل العملية. وهذه ليست محاولة للضغط بل معلومة ضرورية ليكون الاختيار مُطّلعًا فعلًا.
التوقيت: الطور المستقر شرط لا نقاش فيه
التوقيت مهم جدًا في أي جراحة لمرض بيروني، وهذه نقطة تستحق حزمًا حقيقيًا لأن التساهل فيها يكلّف المريض عملية ثانية.
فالجراحة مناسبة فقط بعد أن يبلغ المرض طوره المستقر، أي أن يكون الانحناء قد توقف عن التغير وأن يكون أي ألم قد زال. وهذا يستغرق عمومًا ما بين ستة أشهر وسنة من بداية الأعراض.
والعمل أثناء الطور النشط المتطور يخاطر بتصحيح انحناء لم ينتهِ من التغير بعد، وقد يستدعي ذلك عملية ثانية حين يستقر المرض فعلًا. ولهذا يوصي معظم المختصين بفترة محددة من الانتظار اليقظ، وكثيرًا ما تكون إلى جانب علاجات غير جراحية مثل العلاج بالشدّ أو الحقن داخل اللويحة، قبل أن يُنظر في الجراحة أصلًا.
كيف تعرف أن مرضك استقر؟
سؤال عملي مهم، لأن المريض غالبًا هو أول من يلاحظ التغير أو ثباته.
وعلامات الاستقرار ثلاث: أن يكون الانحناء ثابتًا في درجته واتجاهه منذ ثلاثة أشهر على الأقل، وأن يكون الألم عند الانتصاب قد زال تمامًا، وأن تكون اللويحة ثابتة في حجمها عند الفحص.
والألم تحديدًا مؤشر مفيد جدًا. فألم الانتصاب يصاحب الطور النشط الالتهابي، وزواله علامة على أن المرحلة النشطة انتهت. والمريض الذي لا يزال يشكو ألمًا ليس مرشحًا للجراحة مهما كان انحناؤه مزعجًا.
ومن الممارسات الجيدة أن يصوّر المريض انحناءه بصور واضحة جيدة الإضاءة في أوقات متباعدة، فالمقارنة الموضوعية بين صورتين بفارق ثلاثة أشهر أدق بكثير من الاعتماد على الانطباع.
قياس الانحناء قبل العملية
قياس درجة الانحناء بدقة ليس تفصيلًا إجرائيًا بل هو ما يحدد التقنية المختارة، لأن حدّ الستين درجة تقريبًا هو الفاصل العملي بين الطيّ والترقيع.
والقياس يجب أن يكون على انتصاب كامل، لأن الانحناء لا يظهر بدقة في حالة الارتخاء. ويُجرى عادة بإحداث انتصاب صناعي في العيادة بحقنة موسّعة للأوعية، ثم قياس الزاوية بمنقلة أو بتطبيق مخصص.
والصور التي يلتقطها المريض في بيته مفيدة ومكمّلة، وكثيرًا ما تكون جزءًا من التوثيق المعياري قبل العملية. والمطلوب صور من ثلاث زوايا — من الأعلى ومن الجانب ومن الأمام — بإضاءة جيدة وعلى انتصاب كامل.
ويُقيَّم في الوقت نفسه وجود تضيّق ساعي أو تشوه آخر، لأن وجوده يستبعد الطيّ حتى لو كانت الزاوية صغيرة.
تقييم وظيفة الانتصاب قبل العملية
تقييم وظيفة الانتصاب قبل العملية من أقوى المتنبئات بمدى تحمّلك لأي من المقاربتين الجراحيتين، ولهذا يُطلب صراحة ضمن التحضير.
ويشمل التقييم استبيانًا معياريًا لوظيفة الانتصاب، وتاريخًا مرضيًا دقيقًا عن جودة الانتصاب وثباته وعن الحاجة إلى أدوية. ويشمل عند الاقتضاء فحصًا وعائيًا، وهو تصوير دوبلر بعد حقن موسّع للأوعية يقيس جريان الدم داخل الشرايين الكهفية ويكشف تسربًا وريديًا إن وُجد.
وأهمية هذا عملية بحتة: فالرجل ذو الانتصاب القوي الموثوق مرشّح جيد للترقيع، والرجل ذو الانتصاب الحدّي قد يخرج من الترقيع بضعف انتصاب يحتاج دعامة لاحقًا. ومعرفة ذلك قبل العملية تغيّر الخطة، ومعرفته بعدها تعني عملية إضافية.
مواد الطُعم: ما الخيارات؟
خيارات الطُعم تشمل نسيج الرجل نفسه أو بدائل نسيجية معالَجة، والاختيار بينها يستحق سؤالًا محددًا لجرّاحك.
فمن أنسجة الجسم نفسه: المخاطية الشدقية المأخوذة من باطن الخد، والوريد الصافن، والغلالة المهبلية للخصية. ومن البدائل المعالَجة: التأمور البقري والمطرس الأدمي الخنزيري.
والمخاطية الشدقية نالت اهتمامًا خاصًا في الأبحاث الحديثة، واختيرت جزئيًا لأنها رطبة بطبيعتها ومرنة ويتحملها الجسم جيدًا. وقد قارنت دراسات بين أنواع الطُعم في النتائج بعيدة المدى، ومنها مقارنة بين طُعم الغلالة المهبلية للخصية وطُعم التأمور البقري.
وهذا سؤال معقول ومحدد تطرحه على جرّاحك عن المادة التي يفضّلها ولماذا، بناء على حالتك تحديدًا. فلكل مادة مقايضاتها في المرونة والانكماش وسهولة الحصول عليها وموضع أخذها.
ماذا يحدث أثناء العملية؟
تبدأ العملية بإحداث انتصاب صناعي بعد التخدير، لتوثيق الانحناء بدقة وهو ما سيُقاس عليه التصحيح.
ثم يُجرى شق، وأشيعه شق دائري تحت الحشفة يُقشَّر منه جلد القضيب إلى الأسفل لكشف الغلالة البيضاء. وهذا يعطي الجرّاح وصولًا إلى محيط الجسم كله.
وفي الطيّ تُوضَع الغرز على الجانب المحدّب في مواضع محسوبة، ويُعاد إحداث الانتصاب الصناعي بعد كل مجموعة للتحقق من الاستقامة. وفي الترقيع تُشَق اللويحة أو يُستأصَل جزء منها، ويُقاس العيب الناتج، ويُفصَّل الطُعم عليه ويُخاط بدقة.
ثم يُعاد إحداث الانتصاب مرة أخيرة للتأكد من النتيجة، ويُعاد الجلد إلى موضعه ويُغلق. والزمن المعتاد يتراوح بين ستين ومئة وثمانين دقيقة بحسب التقنية والتعقيد.
لماذا يُحدَث انتصاب صناعي أثناء العملية؟
هذه خطوة أساسية في هذه العملية تحديدًا وتفسّر جزءًا كبيرًا من دقتها، وتستحق شرحًا لأنها تفاجئ من يسمع عنها.
فالانحناء لا يظهر إلا على انتصاب كامل. والقضيب المرتخي على طاولة العمليات لا يكشف شيئًا عن الزاوية ولا عن اتجاهها ولا عن وجود تضيّق ساعي.
ولهذا يُحقَن محلول ملحي في الأجسام الكهفية لإحداث انتصاب صناعي مضبوط، فيرى الجرّاح الانحناء الحقيقي بعينه ويخطط عليه. ويُعاد ذلك أكثر من مرة أثناء العملية للتحقق من كل خطوة.
وقيمة هذا أن التصحيح يُقاس على الواقع لا على تقدير مسبق، وأن الجرّاح يغادر غرفة العمليات وقد رأى بعينه أن القضيب استقام على انتصاب كامل. وهذا ما يفرّق بين عملية دقيقة وأخرى تعتمد على التخمين.
التخدير ومدة الإقامة
التخدير المعتاد في هذه العملية عام، ويمكن استعمال تخدير نصفي في حالات منتقاة بحسب الجرّاح وحالة المريض.
وزمن العملية يتراوح بين ستين ومئة وثمانين دقيقة، وهذا مدى واسع يعكس فرقًا حقيقيًا: فالطيّ في انحناء بسيط يختلف كثيرًا عن ترقيع واسع لانحناء شديد مع تضيّق ساعي.
ويغادر معظم الرجال في اليوم نفسه أو بعد مبيت ليلة واحدة. والمدة الموصى بها للبقاء في تركيا خمسة إلى عشرة أيام، وهي تشمل التقييم والتصوير والعملية ومراجعة الجرح قبل السفر.
التعافي: الأيام الأولى
يعود معظم الرجال إلى البيت في اليوم نفسه أو بعد مبيت ليلة واحدة. والتورم والكدمات والانزعاج في منطقة العملية أمور متوقعة وتُدار بمسكنات الألم.
وتورم جلد القضيب بعد تقشيره وإعادته يكون ملحوظًا في الأيام الأولى وقد يبدو مقلقًا، لكنه متوقع تمامًا وينحسر خلال أسبوعين إلى ثلاثة.
ويُنصَح بالراحة وتقييد النشاط في الأسبوع الأول، وتُجدوَل عادة مراجعة لفحص الجرح خلال هذه الفترة. والانتصابات الليلية التلقائية قد تكون مزعجة وقد تُوصَف أدوية لتقليلها مؤقتًا في بعض المراكز.
التعافي: الأسابيع التالية
من الأسبوع الأول إلى الثاني تكون العودة التدريجية إلى العمل المكتبي وإلى النشاط اليومي الخفيف عند معظم الرجال، مع استمرار انحسار التورم.
ومن الأسبوع الثاني إلى السادس يستمر التئام الإصلاح الجراحي. ويبقى النشاط الشاق ورفع الأثقال والنشاط الجنسي مقيّدًا في هذه الفترة، لأن الإجهاد الميكانيكي المبكر على طيّ أو طُعم في طور الالتئام قد يُفسد النتيجة فعلًا.
وهذا القيد ليس احتياطًا زائدًا. فغرز الطيّ قد تنقطع تحت ضغط انتصاب مبكر، والطُعم قد ينفصل جزئيًا قبل أن يندمج. وكلاهما يعني انحناءً عائدًا وربما عملية ثانية.
العودة إلى النشاط الجنسي
يسمح معظم الجرّاحين بعودة تدريجية إلى النشاط الجنسي عند نحو ستة إلى ثمانية أسابيع، بعد تأكيد الالتئام في المراجعة.
وهذا الجدول ينبغي أن يُؤكَّد فرديًا دائمًا لا أن يُفترَض. فالمريض الذي خضع لترقيع واسع يختلف عن الذي خضع لطيّ بسيط، والالتئام يتفاوت بين الأفراد.
ومن الطبيعي أن تكون المحاولات الأولى مصحوبة بقلق وبإحساس مختلف. وينبغي ألا تُعامَل المحاولة الأولى كاختبار نهائي للنتيجة: فالإحساس والثقة يحتاجان وقتًا، والحكم المتعجل مصدر قلق لا مبرر له.
الشهور 3–24: الحكم الحقيقي
البيانات المنشورة، بما فيها سلسلة الخمس عشرة سنة ودراسة طُعم المخاطية الشدقية المذكورتان، تقيّم الرضا وتصحيح الانحناء ووظيفة الانتصاب عند هذه الفترات الأطول.
وهذا يعكس أن النتائج النهائية المستقرة وأي مضاعفات متأخرة تُحكَم على نحو أفضل خلال هذه النافذة الممتدة، لا في الأسابيع القليلة الأولى وحدها.
ومعنى ذلك عمليًا أن المريض ينبغي أن يتوقع تقييمًا ممتدًا لا زيارة واحدة. والانحناء المتبقي البسيط في الشهر الأول قد يستقيم أكثر مع نضج الأنسجة، والإحساس المتغير قد يعود تدريجيًا خلال أشهر.
الانحناء المتبقي بعد العملية
من المهم فهم ما يعنيه النجاح في هذه الجراحة، لأن التوقع الخاطئ هنا مصدر شائع لعدم الرضا.
فالهدف ليس استقامة رياضية تامة بل انحناء متبقٍّ وظيفيًا غير مؤثر — أي أقل من عشرين درجة تقريبًا بحيث لا يعيق الجماع. وهذا هو تعريف النجاح في أكثر الدراسات المنشورة.
ومعنى ذلك أن ملاحظة انحناء بسيط بعد العملية ليست فشلًا بالضرورة. والسؤال الصحيح ليس هل استقام تمامًا، بل هل صار الجماع ممكنًا ومريحًا.
أما الانحناء المتبقي الكبير الذي لا يزال يعيق الجماع فهو مسألة مختلفة تستحق تقييمًا، وقد يكون سببه تصحيحًا ناقصًا أو عودة للمرض أو مرضًا لم يكن مستقرًا فعلًا وقت العملية.
المخاطر العامة للعملية
كأي جراحة، هناك مخاطر عامة تشترك فيها التقنيتان.
منها العدوى، والورم الدموي، والألم القضيبي المستمر أو الجديد، وعودة الانحناء مع الوقت، والمخاطر المعتادة المصاحبة للتخدير والجراحة.
وعودة الانحناء احتمال معترف به مع أي من التقنيتين، وإن لم تكن النتيجة الأكثر إبلاغًا عنها في السلاسل المنشورة. فأكثر الرجال الذين يحققون تصحيحًا ناجحًا يحافظون عليه في السنوات التالية. والانحناء المستمر أو الجديد بعد الجراحة يستحق تقييمًا خاصًا به لا افتراض أنه نتيجة نمطية متوقعة.
مخاطر خاصة بالطيّ
أولها وأهمها نقص إضافي في طول القضيب فوق ما سببه المرض نفسه. وهذه المقايضة الأكثر اتساقًا والمتوقعة في هذه التقنية، لا مضاعفة غير معتادة. ويجب أن تُفهَم بهذه الصفة قبل الموافقة.
وثانيها عقد الغرز المحسوسة تحت الجلد، وقد تحتاج طمأنة فقط، ونادرًا تحتاج تدخلًا. وكثير من الرجال يتحسسونها في الأشهر الأولى ثم يعتادونها أو تصير أقل وضوحًا.
وثالثها ضعف انتصاب جديد أو متفاقم، وقد سُجّل بنسبة 16% في السلسلة الحديثة المذكورة. وهذه نسبة أقل من نظيرتها في الترقيع لكنها ليست صفرًا، وينبغي ذكرها بوضوح.
مخاطر خاصة بالترقيع
أولها ضعف انتصاب جديد أو متفاقم، وهو المخاطرة المميزة لهذه التقنية. وذُكر تاريخيًا بنسبة 20 إلى 30% في الأدبيات الأقدم، وإن كانت سلاسل المراكز المتخصصة الأحدث وسلاسل طُعم المخاطية الشدقية تذكر نسبًا أقل بكثير.
وثانيها نقص الإحساس في القضيب، وقد سُجّل بنحو 15% في إحدى السلاسل الكبيرة. وسببه أن الأعصاب الظهرية تمرّ فوق موضع العمل في الانحناء الظهري الأشيع، وقد تتأثر بالتقشير أو بالتورم.
وثالثها نقص مُدرَك في الطول، أبلغ عنه نحو 29% من الرجال في إحدى السلاسل الكبيرة، رغم أن التقنية مصمَّمة للحفاظ على الطول. ويُعتقد أن هذا يتعلق بالتغيرات الكلية الناتجة عن المرض نفسه وبالإدراك النفسي، لا بكون التقنية تزيل طولًا.
لماذا تهمّ خبرة الجرّاح والمركز؟
نتائج هذه الجراحة تحديدًا مرتبطة ارتباطًا ذا معنى بخبرة الجرّاح والمركز، وباختيار مادة الطُعم، وبدقة انتقاء المريض — أكثر مما هي عليه في إجراءات أكثر تنميطًا.
والفارق بين الأرقام التاريخية والأرقام الحديثة من المراكز المتخصصة يوضح ذلك: 20 إلى 30% خطر ضعف انتصاب في الأدبيات الأقدم، مقابل صفر حالة جديدة في دراسة المخاطية الشدقية المتخصصة. وهذا فارق تصنعه الخبرة والتقنية والانتقاء لا الحظ.
ولهذا فإن السؤال عن عدد عمليات بيروني التي يجريها الجرّاح سنويًا، وعن نسبة الطيّ إلى الترقيع في ممارسته، وعن مادة الطُعم التي يفضّلها ولماذا، أسئلة تقيس ما يهم فعلًا.
أسئلة يجب أن تسألها لجرّاحك
الأسئلة المحددة في هذه العملية تكشف مباشرة ما إذا كانت الخطة المعروضة مناسبة لحالتك.
كم درجة انحنائي بالضبط، وكيف قيست؟
هل مرضي في الطور المستقر فعلًا، وما الدليل على ذلك؟
أي تقنية توصي بها لحالتي ولماذا: الطيّ أم الترقيع؟
كم سأفقد من الطول تقريبًا إن اخترنا الطيّ؟
هل لديّ تضيّق ساعي، وهل يغيّر ذلك الخطة؟
كيف قُيّمت وظيفة انتصابي، وهل أجري فحص وعائي؟
هل حالتي تستدعي الجمع مع دعامة في العملية نفسها؟
ما مادة الطُعم التي تفضّلها ولماذا؟
كم عملية بيروني تجري سنويًا، وما نسبة الطيّ إلى الترقيع عندك؟
ما نسبة ضعف الانتصاب الجديد في حالاتك أنت؟
ماذا لو بقي انحناء بعد العملية؟
ما الذي يجب أن يتضمنه عرض السعر
عرض السعر في هذه العملية يحتاج تفصيلًا أكثر من غيرها، لأن التقنية قد تتغير والبنود تختلف بينها اختلافًا كبيرًا.
أي تقنية يسعّرها العرض تحديدًا: الطيّ أم الترقيع.
هل يتغير السعر إذا تغيّرت الخطة في غرفة العمليات.
كلفة مادة الطُعم إن كان ترقيعًا، ومن أي نوع.
أتعاب الجرّاح وأتعاب التخدير منفصلة.
رسوم غرفة العمليات والمستشفى.
الفحوصات قبل العملية بما فيها التصوير الوعائي إن لزم.
مبيت ليلة واحدة إن لزم.
زيارات المتابعة وعددها قبل السفر.
ما الذي يُقدَّم إن بقي انحناء أو لزم تعديل لاحق.
ما مرض بيروني أصلًا؟
مرض بيروني حالة يتكوّن فيها نسيج ليفي ندبي — يُسمى اللويحة — داخل الغلالة البيضاء، وهي الغمد الليفي الذي يحيط بالأجسام الكهفية ويعطيها تماسكها.
وهذا النسيج لا يتمدد كما يتمدد النسيج السليم. فحين يمتلئ القضيب بالدم أثناء الانتصاب يتمدد كل شيء حوله بينما تبقى اللويحة ثابتة، فينحني العضو نحوها.
واللويحة ليست ورمًا ولا تتحول إلى ورم. وهي حالة حميدة تمامًا من هذه الناحية، وإن كان أثرها على حياة المصاب قد يكون شديدًا.
ويُعتقد أن الآلية تبدأ برضّ صغير متكرر على الغلالة أثناء الجماع لا ينتبه إليه المريض، يعقبه التئام غير طبيعي عند من لديه استعداد لذلك، فينتج نسيج ليفي بدل النسيج المرن الأصلي.
الطور النشط والطور المستقر
يمر مرض بيروني بطورين متمايزين، والتفريق بينهما هو ما يحدد العلاج المناسب في كل مرحلة.
فالطور النشط أو الالتهابي يستمر عادة من ستة إلى ثمانية عشر شهرًا. وفيه يتكوّن النسيج الليفي ويتغير الانحناء ويزداد أو يتبدل اتجاهه، ويصاحبه ألم عند الانتصاب عند كثير من المرضى. وهذا الألم علامة مميزة للطور النشط.
ثم يأتي الطور المستقر حين يكتمل التليّف. وفيه يثبت الانحناء ويزول الألم وتصير اللويحة صلبة ثابتة الحجم. وهذا هو الطور الذي تُجرى فيه الجراحة.
ومنطق هذا التقسيم بسيط: لا معنى لتصحيح انحناء لا يزال يتغير. فالتصحيح يُقاس على زاوية معينة، وإن تغيرت الزاوية بعد العملية ضاع التصحيح وقد تلزم عملية ثانية.
أعراض مرض بيروني
الأعراض تختلف باختلاف الطور، ومعرفة ذلك تساعد المريض على تحديد أين هو من مسار المرض.
ففي الطور النشط يكون العرض الأبرز ألمًا عند الانتصاب، مع بدء ظهور انحناء يتغير من شهر إلى آخر، وقد تُحسّ كتلة أو تصلّب تحت جلد القضيب.
وفي الطور المستقر يزول الألم ويثبت الانحناء. وتظهر عندها الشكاوى الوظيفية: صعوبة الإيلاج أو استحالته حسب الدرجة، وألم للشريكة، وعدم استقرار القضيب أثناء الجماع خصوصًا مع التضيّق الساعي.
انحناء القضيب عند الانتصاب، وأشيعه إلى الأعلى.
ألم عند الانتصاب في الطور النشط، يزول لاحقًا.
كتلة أو تصلّب محسوس تحت الجلد.
نقص في الطول أو المحيط.
تضيّق ساعي يجعل العضو كالساعة الرملية.
صعوبة أو استحالة في الإيلاج حسب الدرجة.
ضعف انتصاب متزامن عند نسبة من المرضى.
من يصاب بمرض بيروني؟
مرض بيروني أشيع مما يُظن، وتقديرات الانتشار تتفاوت لأن كثيرًا من المصابين لا يراجعون الطبيب أصلًا بسبب الإحراج.
وهو يزداد مع التقدم في السن، وأكثر ما يُشخَّص في العقدين الخامس والسادس، وإن كان يصيب الشباب أيضًا. والإصابة في سن أصغر كثيرًا ما تكون أشد وأسرع تطورًا.
ومن عوامل الخطر المعروفة: السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب شحوم الدم، والتدخين، وجراحة البروستاتا السابقة، والاستعداد الوراثي. ويرتبط كذلك بحالات تليّف أخرى مثل تقفّع دوبويتران في اليد.
وضعف الانتصاب المتزامن شائع في هذه الحالة، وهذا ليس صدفة: فكثير من عوامل الخطر مشتركة بينهما، ولأن اللويحة نفسها قد تؤثر في آلية احتباس الدم.
العلاجات غير الجراحية: الحقن داخل اللويحة
قبل الجراحة توجد خيارات غير جراحية تُجرَّب في الحالات المناسبة، وهذا ما يعنيه التوجيه الأوروبي بالمقاربة المتدرجة.
والحقن داخل اللويحة من أكثرها دراسة. وفيه تُحقَن مادة مباشرة في النسيج الليفي لتفكيكه أو لتخفيف تكوّنه، على جلسات متعددة على مدى أشهر.
وفائدته الواقعية متواضعة لكنها حقيقية في حالات مختارة: تحسن جزئي في الزاوية لا تقويم كامل. ولهذا فإن توقع استقامة تامة منه غير واقعي، وتقديمه على أنه بديل للجراحة في الانحناء الشديد تجاوز لما تسنده الأدلة.
وهو أنسب ما يكون في الانحناء المتوسط عند من يريد تجنّب الجراحة أو عند من لا يزال في مرحلة لا تسمح بها.
العلاج بالشدّ
العلاج بالشدّ يستعمل جهازًا يشدّ القضيب شدًّا لطيفًا مستمرًا لساعات يوميًا على مدى أشهر.
والمبدأ أن النسيج الحي يستجيب للشدّ المستمر بإعادة تشكيل نفسه، وهو المبدأ نفسه المستعمل في تقويم الأسنان وفي إطالة العظام. والهدف تقليل الانحناء واستعادة جزء من الطول المفقود.
ونتائجه تعتمد اعتمادًا شديدًا على الالتزام: فالبروتوكولات المدروسة تتطلب ساعات يوميًا لأشهر، ومن لا يلتزم لا يحصل على نتيجة. وهذا هو التحدي العملي الأكبر فيه.
وله دور مفيد بوجه خاص بعد الجراحة أيضًا، حيث يُستعمل في بعض البروتوكولات للحفاظ على الطول ومنع الانكماش أثناء الالتئام. وهذا استعمال مختلف عن استعماله كعلاج أولي.
لماذا تُجرَّب الخيارات غير الجراحية أولًا؟
قد يبدو التدرج تأخيرًا لمن يعاني انحناءً مزعجًا، لكن له ثلاثة أسباب وجيهة.
أولها أن الجراحة لا رجعة فيها. فالطيّ يقصّر طولًا لا يعود، والترقيع يفتح الغلالة ويضع فيها مادة غريبة. وأي علاج قابل للتراجع يستحق محاولة قبل ما لا يقبل التراجع.
وثانيها أن الجراحة في الطور النشط قد تضيع هدرًا، والمريض في هذا الطور لا يصلح لها أصلًا. فالفترة التي ينتظر فيها استقرار المرض فترة يمكن استغلالها بعلاج غير جراحي بدل إضاعتها.
وثالثها أن بعض الحالات تتحسن فعلًا بما يكفي لتجنّب الجراحة، أو تتحسن بما يحوّلها من حالة تحتاج ترقيعًا إلى حالة يكفيها طيّ أبسط. وهذا مكسب حقيقي.
الفحوصات والتصوير قبل العملية
التقييم قبل جراحة بيروني أكثر تفصيلًا من كثير من العمليات، لأن قرار التقنية يعتمد كليًا عليه.
ويشمل فحصًا سريريًا لتحسس اللويحة وتحديد موضعها وامتدادها، وقياسًا للانحناء على انتصاب كامل، وتقييمًا لوظيفة الانتصاب باستبيان معياري وبتاريخ مرضي دقيق.
ويُضاف السونار الدوبلر عند الاقتضاء، وهو يؤدي وظيفتين في آن: يرى اللويحة ويقيسها ويكشف تكلّسها إن وُجد، ويقيس جريان الدم في الشرايين الكهفية فيكشف قصورًا شريانيًا أو تسربًا وريديًا.
وتكلّس اللويحة معلومة مهمة، لأن اللويحة المتكلّسة صلبة لا تستجيب لأي علاج غير جراحي، ووجودها يرجّح الجراحة مباشرة.
التحضير: التدخين والأدوية
الإقلاع عن التدخين يكتسب أهمية خاصة في هذه العملية، وخصوصًا إن كانت الخطة ترقيعًا.
فالطُعم يحتاج أن يندمج في النسيج المحيط ويحصل على تروية جديدة، وهذه العملية تعتمد كليًا على أوعية دقيقة. والنيكوتين يضيّقها، فيبطئ الاندماج ويزيد خطر فشل الطُعم أو تندّبه.
وأما مميعات الدم فقاعدتها ثابتة: لا توقف مميعًا موصوفًا من تلقاء نفسك، والقرار بالتنسيق بين الجرّاح والطبيب الذي وصفه. وتذكّر المكمّلات المميعة التي يغفلها كثيرون: زيت السمك، والثوم بجرعات عالية، وفيتامين هـ، والجنكة.
العناية بالجرح بعد العملية
الجرح في هذه العملية غالبًا دائري تحت الحشفة، وجلد القضيب يكون قد قُشّر وأُعيد. وهذا يجعل التورم في الأيام الأولى أكثر مما يتوقعه المريض.
والعناية بسيطة لكنها تحتاج انضباطًا: نظافة لطيفة، وتجفيف بالتربيت، والتزام بموعد رفع الضماد الأول، وارتداء ملابس داخلية داعمة تقلل حركة العضو وتورمه.
لا تنزع الضماد قبل الموعد الذي حدده الجرّاح.
اغسل المنطقة بماء فاتر دون فرك عند السماح لك.
لا تستعمل مطهرات قوية أو كحولًا على الجرح.
ارتدِ ملابس داخلية داعمة لا ضيقة جدًا.
تجنّب الغمر في الماء حتى يأذن الجرّاح.
لا تختبر الانتصاب عمدًا لترى النتيجة في الأسابيع الأولى.
الانتصابات الليلية أثناء التعافي
هذه من أكثر ما يزعج في تعافي هذه العملية تحديدًا، ويستحق تحذيرًا مسبقًا لأن قلّة من المرضى يُحذَّرون منها.
فالانتصابات الليلية فعل لا إرادي يحدث عدة مرات كل ليلة أثناء نوم حركة العين السريعة، ولا يمكن منعه بالإرادة. وهي تشدّ غرز الطيّ أو حواف الطُعم في وقت لم يكتمل فيه الالتئام.
وقد توقظ المريض بألم حاد، وقد تسبب نزفًا بسيطًا. والأهم من الإزعاج أنها قد تُضعف التصحيح إن كانت قوية ومتكررة في الأسابيع الأولى.
ولهذا تصف بعض المراكز أدوية تقلل تكرارها مؤقتًا في الأسبوعين الأولين. وما يساعد عمليًا: تفريغ المثانة قبل النوم، والنوم على الجانب، وتجنّب المحفزات قبل النوم.
متى يبدأ العلاج بالشدّ بعد العملية؟
يوصي كثير من الجرّاحين ببروتوكول شدّ بعد العملية، وهذا يفاجئ بعض المرضى الذين يظنون أن العملية أنهت كل شيء.
والغرض مختلف عن استعماله قبل الجراحة: هنا الهدف الحفاظ على الطول ومنع انكماش الأنسجة والطُعم أثناء الالتئام، لا تصحيح انحناء.
والتوقيت يختلف بين المراكز، ويبدأ عادة بعد أسابيع من العملية حين يكون الالتئام الأولي قد اكتمل — وليس قبل ذلك بأي حال. والبدء المبكر خطر على التصحيح نفسه.
واسأل جرّاحك صراحة هل يوصي ببروتوكول شدّ، ومتى يبدأ، وكم ساعة يوميًا، ولكم من الوقت. فهذا جزء من خطة العلاج لا إضافة اختيارية، والمركز الذي لا يذكره قد يترك جزءًا من النتيجة على الطاولة.
علامات تستدعي مراجعة فورية
اتجاه التعافي المتوقع هو التحسن المطرد. وأي انعكاس فيه يستحق تواصلًا مع الفريق الطبي لا انتظارًا.
تورم سريع متزايد أو كدمة تكبر بوضوح.
ألم يشتد بعد اليوم الثالث بدل أن يخفّ.
احمرار منتشر أو حرارة موضعية أو إفراز من الجرح.
حمى تتجاوز 38 درجة مئوية.
تغيّر لون جلد القضيب أو الحشفة إلى الداكن.
خدر كامل مستمر في الحشفة.
انفتاح في خط الخياطة.
صعوبة أو عجز عن التبول.
الأثر النفسي لمرض بيروني
مرض بيروني من أكثر حالات طب الذكورة أثرًا نفسيًا، وهذا موثق في الأدبيات لا انطباعًا عامًا.
فالتغير في شكل العضو يمسّ صورة الجسد مباشرة، والصعوبة في الجماع تمسّ العلاقة، والطبيعة التدريجية للمرض تعني قلقًا ممتدًا شهورًا وهو يشاهد الانحناء يزداد دون أن يملك إيقافه.
ومعدلات الاكتئاب والقلق مرتفعة بين المصابين مقارنة بعموم الرجال. وهذا ليس ضعفًا بل استجابة مفهومة لحالة تمسّ جانبًا حميمًا من الحياة.
ومن المفيد أن يعرف المريض أن الجراحة تعالج الانحناء ولا تعالج بالضرورة كل الأثر النفسي المتراكم. وقد يحتاج بعض المرضى دعمًا نفسيًا إلى جانب العلاج الجسدي، وطلبه ليس علامة على شيء سلبي.
الحديث مع الشريكة
هذه الحالة تخصّ العلاقة لا الرجل وحده، وإشراك الشريكة في الفهم يغيّر التجربة كثيرًا.
فالانحناء قد يسبب ألمًا للشريكة أثناء الجماع، وقد تفسّر تجنّبه للعلاقة تفسيرًا خاطئًا إن لم تعرف السبب. والصمت هنا يصنع مشكلة ثانية فوق المشكلة الأصلية.
وفترة الامتناع بعد العملية — ستة إلى ثمانية أسابيع — تحتاج تفاهمًا مسبقًا. وكذلك المحاولات الأولى بعدها، التي تحتاج صبرًا من الطرفين وعدم تحويلها إلى اختبار.
والدراسات المنشورة تقيس الرضا لدى المريض غالبًا، لكن الرضا الحقيقي في هذه الحالة يخصّ الطرفين. والمركز الذي يرحّب بحضور الشريكة في الاستشارة يتعامل مع الحالة كما هي.
السفر بعد العملية
المدة الموصى بها خمسة إلى عشرة أيام، وهي أطول من كثير من العمليات المماثلة في الحجم، وهذا مقصود.
فالسبب أن المضاعفات المبكرة — الورم الدموي والعدوى — تظهر في الأيام الأولى، ولأن مراجعة الجرح قبل السفر مهمة خصوصًا بعد الترقيع حيث يحتاج الطُعم تقييمًا مبكرًا.
وأثناء الرحلة انهض وتحرّك بانتظام، واشرب الماء، وارتدِ ملابس داخلية داعمة. ولا ترفع حقائب ثقيلة ولا تضعها في الرفوف العلوية بنفسك، فهذا المجهود يزيد خطر الورم الدموي.
واحمل تقرير العملية ومعلومات التواصل معك في حقيبة اليد. فإن ظهرت مشكلة بعد عودتك سيحتاج أي طبيب يراك أن يعرف أي تقنية أُجريت لك وما مادة الطُعم إن وُجد.
المتابعة بعد العملية
المتابعة في جراحة بيروني ممتدة أكثر من غيرها، وهذا يعكس أن النتيجة تُحكَم على مدى أشهر لا أسابيع.
ففي الأيام الأولى يُقيَّم الجرح والتورم ويُستبعَد الورم الدموي والعدوى. وعند ستة إلى ثمانية أسابيع يُؤكَّد الالتئام ويُسمَح بالنشاط الجنسي.
وعند ثلاثة أشهر يُقيَّم التصحيح على انتصاب فعلي ويُسأل عن جودة الانتصاب والإحساس. وعند اثني عشر إلى أربعة وعشرين شهرًا يكون التقييم النهائي للرضا والاستقامة ووظيفة الانتصاب، وهي الفترات التي تقيس عندها الدراسات المنشورة نتائجها.
واتفق مع المركز مسبقًا على كيفية إجراء هذه المتابعة بعد عودتك: بالصور، أو باستشارة مرئية، أو عبر طبيب في بلدك. فهذه عملية نتيجتها لا تكتمل قبل سنة من مغادرتك.
ماذا لو لم أرضَ عن النتيجة؟
عدم الرضا في هذه الجراحة له أسباب محددة، وكل سبب له تعامل مختلف.
فإن كان السبب انحناءً متبقيًا بسيطًا لا يعيق الجماع فهذا ضمن تعريف النجاح، ولا يستدعي تدخلًا. وإن كان انحناءً كبيرًا مستمرًا فيستحق تقييمًا: هل كان التصحيح ناقصًا، أم أن المرض لم يكن مستقرًا فعلًا وقت العملية.
وإن كان السبب نقص طول بعد الطيّ فهذا نتيجة متوقعة للتقنية، وهنا تظهر أهمية الشرح المسبق. والمريض الذي عرف وقبل يتعامل معه كمقايضة اختارها، والذي لم يُشرَح له يتعامل معه كخطأ.
وإن كان السبب ضعف انتصاب جديد فهذا يستحق تقييمًا وعلاجًا خاصًا به، وقد يصل إلى دعامة في الحالات التي لا تستجيب. واسأل كل مركز مسبقًا عن سياسته في هذه السيناريوهات تحديدًا.
كيف تختار المركز في تركيا
المعيار الأول أن يجري المركز التقييم الكامل قبل عرض أي تقنية: قياس الانحناء على انتصاب، وتقييم وظيفة الانتصاب، وتحديد وجود تضيّق ساعي. فالمركز الذي يعرض تقنية بعينها قبل هذا التقييم يبيع ما يجيده لا ما تحتاجه.
والمعيار الثاني أن يتقن الجرّاح التقنيتين معًا. فمن لا يجيد إلا الطيّ سيرشّحه لك حتى لو كان انحناؤك يتجاوز ستين درجة، ومن لا يجيد إلا الترقيع قد يعرضه عليك رغم أن انتصابك حدّي.
والمعيار الثالث أن يُطرَح الجمع مع الدعامة بصراحة إن كان لديك ضعف انتصاب ذو دلالة، لا أن يُتجاهَل الأمر ويُترَك لك اكتشافه بعد العملية.
والمعيار الرابع وضوح المتابعة الممتدة، لأن نتيجة هذه العملية تُحكَم على مدى سنة إلى سنتين لا أسابيع.
مرض بيروني وضعف الانتصاب: علاقة متشابكة
ضعف الانتصاب المتزامن شائع في مرض بيروني، والعلاقة بينهما أعقد من مجرد تزامن.
فبعض المرضى لديهم ضعف انتصاب سابق للمرض وله أسبابه المستقلة — سكري أو تصلب شرايين أو غيرها. وبعضهم يصير لديه ضعف بسبب اللويحة نفسها، إذ قد تؤثر في آلية احتباس الدم في الأجسام الكهفية.
وبعضهم لديه ضعف وظيفي منشؤه القلق والألم لا الأوعية: فالخوف من الألم أو من رد فعل الشريكة يعطّل الانتصاب عند رجل سليم الأوعية تمامًا.
والتفريق بين هذه الأنواع ليس ترفًا تشخيصيًا بل يحدد الخطة. فالضعف الوظيفي قد يتحسن بعد تصحيح الانحناء وحده، والضعف الوعائي الشديد لن يتحسن ويحتاج دعامة. وهذا ما يكشفه التقييم الوعائي قبل العملية.
ولهذا فإن الترتيب الصحيح هو تقييم الانتصاب أولًا ثم اختيار التقنية، لا اختيار التقنية ثم اكتشاف أن الانتصاب لا يحتملها. وهذا الترتيب وحده يمنع أكثر النتائج إحباطًا في هذه الجراحة.
اتجاه الانحناء وأثره على الخطة
ليس كل انحناء متشابهًا، واتجاهه يغيّر صعوبة العملية ومخاطرها لا مجرد شكلها.
فالانحناء الظهري إلى الأعلى هو الأشيع، ويقع فيه النسيج الندبي على السطح العلوي. وهذا يعني أن الجرّاح يعمل قريبًا من الحزمة الوعائية العصبية الظهرية التي تمرّ هناك وتحمل الإحساس إلى الحشفة. ولهذا يكون نقص الإحساس مذكورًا ضمن مخاطر الترقيع.
والانحناء البطني إلى الأسفل أقل شيوعًا، ويقع النسيج فيه قريبًا من الإحليل. وهذا يستدعي حذرًا من نوع آخر، لأن أذية الإحليل مضاعفة خطيرة وإن كانت نادرة.
والانحناء الجانبي والانحناء المعقد متعدد الاتجاهات أصعب في التخطيط، لأن التصحيح يجب أن يعالج أكثر من مستوى. وهذه الحالات ترجّح الترقيع وتستدعي جرّاحًا متمرسًا بوجه خاص.
ولهذا فإن السؤال عن اتجاه انحنائك لا عن درجته وحدها سؤال في محله، لأنه يفسّر جزءًا من اختيار الجرّاح للتقنية ومن المخاطر التي يذكرها لك تحديدًا.
هل يمكن إجراء العملية أكثر من مرة؟
نعم، لكن إعادة الجراحة في هذه الحالة أصعب من المرة الأولى ولها اعتبارات خاصة.
فالنسيج يكون متندّبًا من العملية السابقة إضافة إلى تندّب المرض نفسه، والحدود التشريحية أقل وضوحًا، وجلد القضيب قد يكون التصق بما تحته. وهذا يطيل العملية ويرفع احتمال المضاعفات.
والسبب الأشيع لإعادة الجراحة انحناء متبقٍّ أو عائد. وقد يكون العلاج في هذه الحال بتقنية مختلفة عن الأولى: فمن أُجري له طيّ وبقي انحناء قد يحتاج ترقيعًا، والعكس أقل شيوعًا.
وحين يجتمع انحناء عائد مع ضعف انتصاب متفاقم، تصير الدعامة مع التصحيح هي الخيار الأعقل غالبًا، لأنها تحلّ المشكلتين في عملية واحدة وتتجنّب دورة ثالثة من الجراحة.
ماذا عن الطول المفقود بسبب المرض نفسه؟
يغفل كثيرون أن مرض بيروني نفسه يقصّر القضيب قبل أي جراحة، وهذا جزء أصيل من الحالة لا نتيجة للعلاج.
فاللويحة نسيج ليفي ينكمش، وانكماشه يسحب الجانب المصاب فيقصّره. ولهذا يلاحظ كثير من المرضى نقصًا في الطول مع تقدم المرض، إلى جانب الانحناء.
وأهمية هذا في فهم المقايضة: فالرجل الذي فقد طولًا بسبب المرض ثم يختار الطيّ يفقد طولًا إضافيًا. وهذا بالضبط سبب كون الترقيع جذابًا لمن فقد كثيرًا أصلًا، رغم خطره الأعلى على الانتصاب.
ومن الأمانة أن يُقال إن أي عملية لا تعيد الطول الذي أخذه المرض. فالترقيع يحافظ على ما تبقى ولا يستعيد ما ذهب، والعلاج بالشدّ قد يستعيد جزءًا بسيطًا في بعض الحالات.
اللويحة المتكلّسة
مع تقدم المرض قد تترسب أملاح الكالسيوم في اللويحة فتتكلّس، وهذه معلومة تغيّر الخطة ويكشفها السونار.
واللويحة المتكلّسة صلبة جدًا ولا تستجيب لأي علاج غير جراحي: فالحقن لا يفكّكها، والشدّ لا يمططها، والموجات لا تليّنها بدرجة ذات معنى. ووجودها إذن يوجّه مباشرة نحو الجراحة.
وهي تؤثر في اختيار التقنية أيضًا. فاللويحة المتكلّسة الواسعة تجعل الطيّ أقل فعالية لأن الجانب المقابل لا يزال مقيّدًا بنسيج صلب لا يتمدد، وترجّح الاستئصال والترقيع.
ووجود التكلّس أيضًا علامة على أن المرض في طوره المستقر، لأن التكلّس يستغرق وقتًا ولا يحدث في المرحلة النشطة المبكرة.
ومن الناحية العملية فإن المريض قد يتحسس اللويحة المتكلّسة بنفسه ككتلة صلبة واضحة تحت الجلد لا تتحرك. وهذا يختلف عن الإحساس المطاطي للويحة غير المتكلّسة، وهو مؤشر يستحق ذكره للطبيب.
ما الذي لا تفعله هذه الجراحة
تحديد حدود العملية بوضوح يمنع أكثر أسباب عدم الرضا، لأن أغلبها فجوة توقع لا مضاعفة.
فهي لا تعيد الطول الذي أخذه المرض. ولا تعالج ضعف انتصاب وعائي المنشأ — بل قد تفاقمه في حالة الترقيع. ولا تزيل اللويحة من الجسم في حالة الطيّ، فالنسيج الندبي يبقى في مكانه وإن استقام العضو.
وهي لا تضمن استقامة تامة بل انحناءً متبقيًا غير مؤثر وظيفيًا. ولا تمنع عودة المرض نظريًا وإن كانت العودة غير شائعة. ولا تعالج الأثر النفسي المتراكم عبر سنوات بالضرورة.
وأخيرًا فهي لا تُجرى في الطور النشط مهما كان الانحناء مزعجًا، وهذا قيد زمني لا مجال للتفاوض فيه.
وما تفعله في المقابل حقيقي ومهم: تعيد القدرة على الجماع لمن فقدها، وتزيل الانحناء الذي يعيقه أو يؤلم الشريكة. وهذا وحده كافٍ لتفسير نسب الرضا المرتفعة المسجلة في السلاسل المنشورة، حيث استأنف أكثر من تسعة من كل عشرة رجال الجماع بنجاح بعد الترقيع.
ومعرفة هذه الحدود مسبقًا ليست تثبيطًا بل هي ما يجعل الرضا ممكنًا. فالدراسات التي تسجّل رضا يتجاوز 87% تسجّله عند رجال عرفوا ما ينتظرهم وقبلوا المقايضة، لا عند رجال توقعوا شيئًا آخر.
الخلاصة
جراحة مرض بيروني تصحح الانحناء الناتج عن اللويحة، وتُجرى بعد أن يستقر المرض — أي بعد أن يتوقف الانحناء عن التغير ويزول الألم، وهذا يستغرق عادة ستة أشهر إلى سنة من بداية الأعراض.
وهناك طريقان فقط: تقصير الجانب السليم الأطول، أو إطالة الجانب المتندّب الأقصر. والطيّ يفعل الأول، والترقيع يفعل الثاني.
والطيّ أبسط ويحافظ على الانتصاب أكثر — ضعف انتصاب عند 16% في سلسلة حديثة — لكنه يقصّر القضيب قطعًا، وهذه نتيجة متوقعة لطريقة عمله لا مضاعفة. ويناسب الانحناء تحت ستين إلى سبعين درجة بنمط بسيط ودون تضيّق ساعي.
والترقيع يعالج الانحناء الشديد فوق ستين درجة ويعالج التضيّق الساعي ويحافظ على الطول، لكنه يحمل خطرًا أعلى على الانتصاب — 20 إلى 30% تاريخيًا، وأقل بكثير في السلاسل المتخصصة الحديثة. وسلسلة على 293 رجلًا سجّلت رضا 87.0% واستئناف جماع ناجح عند 90.1%.
وحين يجتمع انحناء ذو دلالة مع ضعف انتصاب ذي دلالة، فإن الجمع بين التصحيح وزرع الدعامة في عملية واحدة هو المقاربة الموصى بها، لا تصحيح الانحناء والأمل في أن يصمد الانتصاب.