تخطَّ إلى المحتوى
حالة طبية

قلة الحيوانات المنوية الشديدة

قلة الحيوانات المنوية الشديدة حالة لا تظهر فيها حيوانات منوية إلا بعد الطرد المركزي، وهي تختلف عن انعدامها ولها مسار علاجي مختلف.

يُعرف أيضًا باسم: كريبتوزوسبيرميا, الحيوانات المنوية الخفية, العد المنخفض جدًا, قلة النطاف الشديدة

الأعراض11 من الأعراض
ICD-10N46.9
قابلة للعلاجنعم
Extremely Low Sperm Count✓ معلومات راجعها طبيب مختص
أبرز النقاط
  • الحالة تعني غياب الحيوانات المنوية في الفحص العادي وظهورها بعد الطرد المركزي — وهذا فرق جوهري عن انعدامها التام.
  • التمييز عن انعدام الحيوانات المنوية يغيّر الخطة كليًا: وجود حيوانات في القذف يعني إمكانية تجنّب جراحة الاستخراج.
  • كل عينة يُبلَّغ فيها عن انعدام حيوانات منوية يجب أن تُفحَص بالطرد المركزي قبل إعلان النتيجة.
  • الأسباب تشمل دوالي الخصية والخلل الهرموني والعوامل الوراثية والحرارة والأدوية، ويبقى كثير منها مجهولًا.
  • الإنجاب ممكن في معظم الحالات بالحقن المجهري، وقد يتحسن العدد إلى مستوى أعلى بعلاج السبب.

نظرة عامة

ما هي قلة الحيوانات المنوية الشديدة؟

قلة الحيوانات المنوية الشديدة حالة توجد فيها حيوانات منوية في السائل المنوي بأعداد ضئيلة جدًا.

وضآلتها تصل إلى حدّ أنها لا تظهر في الفحص المجهري المعتاد إطلاقًا. ولا تظهر إلا بعد تركيز العينة بجهاز الطرد المركزي وفحص الراسب. والعدد قد يكون حيوانًا واحدًا أو بضعة حيوانات في العينة كلها.

وهذا يضعها في منطقة وسطى بين حالتين معروفتين. فهي ليست قلة عادية يكون فيها العدد منخفضًا لكنه ملايين. وليست انعدامًا تامًا لا يوجد فيه أي حيوان مهما بحثت. والاسم العلمي لها مشتق من كلمة تعني «الخفي»، لأن الحيوانات موجودة لكنها مختبئة.

وهذا الوصف دقيق: المشكلة في الكشف لا في الوجود. وأهمية التصنيف ليست لغوية بل عملية بحتة. فمن يُصنَّف انعدامًا يُرسَل إلى جراحة استخراج من الخصية.

ومن يُصنَّف قلة شديدة قد يكفيه كوب وعينة ومختبر صبور. والفرق بين المسارين كبير في التكلفة والمخاطر والراحة.

لماذا الطرد المركزي بهذه الأهمية؟

خطوة مخبرية بسيطة تحدد مصير خطة علاج كاملة.

الفحص المجهري المعتاد يأخذ قطرة صغيرة من العينة ويضعها على شريحة. وحجم هذه القطرة أقل من واحد في المئة من حجم العينة كلها. فإذا كان في العينة كلها خمسة حيوانات منوية، فاحتمال وجود أحدها في القطرة ضئيل جدًا.

والنتيجة تقرير يقول «لا توجد حيوانات منوية»، وهو صحيح عن القطرة وخاطئ عن العينة. والطرد المركزي يحل هذه المشكلة بتركيز العينة كلها. فتُوضَع في أنبوب ويُدار بسرعة عالية لمدة محددة. فتترسب كل الخلايا الثقيلة في قاع الأنبوب.

ويُسحَب السائل الطافي ويُفحَص الراسب كله مجهريًا. وهكذا يُفحَص ما يعادل العينة كاملة لا قطرة منها. والدراسات تُظهر أن هذه الخطوة تكشف حيوانات منوية لدى نسبة معتبرة ممن أُعلن انعدامهم.

وهذه النسبة تتراوح في الأدبيات بين عُشر الحالات وثلثها تقريبًا. ومعنى ذلك أن رجلًا من كل ثلاثة إلى عشرة قد يُرسَل إلى جراحة لا يحتاجها.

ماذا تطلب من المختبر؟

معرفة عملية تجعلك قادرًا على التأكد من جودة تحليلك.

اطلب صراحةً أن يُجرى الفحص وفق دليل منظمة الصحة العالمية المعتمد. واطلب أن تُفحَص العينة بالطرد المركزي إن لم تظهر حيوانات في الفحص الأول. واطلب أن يُذكَر في التقرير صراحةً هل أُجري الطرد المركزي أم لا.

فتقرير يقول «لا توجد حيوانات منوية» دون ذكر الطرد المركزي تقرير ناقص. واطلب أن يُذكَر حجم العينة وزمن الامتناع ومدة النقل إلى المختبر. فالعينة التي تأخرت ساعة في الطريق تعطي نتيجة مضللة عن الحركة. واطلب إجراء التحليل في مختبر خصوبة متخصص لا في مختبر عام.

فالفحص في هذا المدى المنخفض يحتاج خبرة وصبرًا ووقتًا. وأخصائي غير معتاد قد يمرّ على حيوان منوي وحيد دون أن يلاحظه. واطلب أن تُجمَع العينة في المختبر نفسه لا في المنزل متى أمكن.

وإن جُمعت في المنزل فاستعمل الوعاء المخصص وسلّمها خلال المدة الموصى بها مع الحفاظ على حرارتها. واطلب نسخة من التقرير الكامل لا ملخصًا شفهيًا.

تقلّب النتائج بين عينة وأخرى

خاصية مميزة لهذه الحالة تفسّر كثيرًا من الحيرة.

إنتاج الحيوانات المنوية عملية مستمرة لكنها ليست ثابتة يومًا بيوم. وفي المستويات المنخفضة جدًا يصبح التقلب نسبيًا هائلًا. فعينة فيها ثلاثة حيوانات وعينة فيها صفر تمثلان الحالة نفسها فعليًا.

لكن التقريرين يبدوان مختلفين تمامًا للمريض. ولهذا لا يُبنى أي قرار على عينة واحدة في هذا المدى. والحد الأدنى عينتان بفاصل لا يقل عن أسابيع. وكثير من المراكز تطلب ثلاث عينات قبل أي قرار جراحي.

وتؤثر عوامل عابرة في النتيجة: حمى قبل أسابيع، أو مرض، أو إرهاق شديد. والحمى تحديدًا أثرها معروف ويستمر شهورًا لأنها تصيب دورة إنتاج كاملة. ولهذا يُسأل دائمًا عن أي مرض أو حمى في الأشهر الثلاثة السابقة للعينة.

ومدة الامتناع تؤثر أيضًا، والامتناع الطويل جدًا قد يقلل الحركة لا يزيد العدد. وهذا التقلب نفسه هو ما يجعل التجميد المسبق استراتيجية ذكية كما سنرى.

دورة إنتاج الحيوانات المنوية

معلومة أساسية تفسّر لماذا لا يُقيَّم أي علاج قبل ثلاثة أشهر.

إنتاج الحيوان المنوي يبدأ من خلية جذعية في جدار الأنيبيبات المنوية. وتمر الخلية بسلسلة انقسامات وتحولات حتى تصبح حيوانًا منويًا مكتملًا. وهذه الرحلة داخل الخصية تستغرق نحو أربعة وستين يومًا.

ثم يمر الحيوان المنوي في البربخ ليكتسب القدرة على الحركة والإخصاب. وهذه المرحلة تستغرق نحو أسبوعين إضافيين. والمجموع نحو ثلاثة أشهر من الخلية الجذعية إلى الحيوان القابل للإخصاب. ومعنى ذلك أن العينة التي تحللها اليوم تعكس ظروف جسمك قبل ثلاثة أشهر.

فحمى أصابتك الشهر الماضي لم يظهر أثرها بعد. ودواء بدأته اليوم لن يظهر أثره قبل ثلاثة أشهر. وعلاج دوالي أجريته الشهر الماضي لا يُقيَّم قبل ثلاثة إلى ستة أشهر.

وهذه المعلومة تمنع تقييمًا متسرعًا يستنتج فشلًا حيث لم يمرّ وقت كافٍ. وتمنع كذلك انتظارًا لا نهاية له حيث لا فائدة مرجوة.

دوالي الخصية

السبب الأشيع القابل للعلاج، وأكثرها إثارة للجدل في هذه الحالة تحديدًا.

دوالي الخصية توسع في الأوردة التي تصرّف الدم من الخصية. وهي شائعة في عموم الرجال وأشيع بكثير بين مراجعي عيادات الخصوبة. وآلية ضررها مركّبة: ارتفاع حرارة الخصية، وركود الدم، وإجهاد تأكسدي.

والحرارة عامل مهم لأن إنتاج الحيوانات المنوية يحتاج حرارة أقل من حرارة الجسم. والسؤال المطروح: هل يفيد إصلاح الدوالي في القلة الشديدة تحديدًا؟ والإجابة أن الفائدة موثقة لدى مرضى مختارين بعناية لا لدى الجميع. وبعض السلاسل أظهرت تحسنًا يخرج المريض من مستوى القلة الشديدة إلى مستوى أعلى.

وبعضها أظهرت تحوّل حالات انعدام إلى وجود حيوانات في القذف. وهذا التحول قد يعني تجنّب جراحة استخراج، وهو مكسب حقيقي. لكن النتائج ليست مضمونة، والتحسن قد لا يبلغ حدًا يغيّر خطة الإنجاب.

والعامل الحاسم في القرار هو عمر الزوجة: فالانتظار ستة أشهر ليس مجانيًا. ومن زوجته في أواخر الثلاثينيات قد يكون الانتقال المباشر إلى الحقن المجهري أحكم.

الأسباب الهرمونية

أقل الأسباب شيوعًا وأفضلها استجابة للعلاج، ولهذا تستحق بحثًا دقيقًا.

إنتاج الحيوانات المنوية يعتمد على محور يبدأ من الدماغ وينتهي في الخصية. فالوطاء يفرز هرمونًا يحفّز النخامية، والنخامية تفرز هرمونين يحفّزان الخصية. والهرمون المنبّه للجريب يحفّز إنتاج الحيوانات المنوية.

والهرمون الملوتن يحفّز إنتاج التستوستيرون داخل الخصية. وأي خلل في هذا المحور يوقف الإنتاج أو يضعفه بشدة. والصورة المميزة: هرمونات نخامية منخفضة مع تستوستيرون منخفض وخصية صغيرة. وهذه الحالة تُسمى قصور الغدد التناسلية ناقص الموجهات.

وقد تكون خلقية تظهر بغياب البلوغ أو تأخره. وقد تكون مكتسبة بسبب ورم نخامي أو إصابة أو مرض جهازي. وأشيع أسبابها المكتسبة اليوم هو استعمال التستوستيرون أو المنشطات.

وعلاجها بحقن محفّزة تعيد تشغيل الخصية، ونتائجها من أفضل نتائج طب الذكورة. وقد يستغرق العلاج شهورًا طويلة لكن النجاح فيه معتبر.

المنشطات والتستوستيرون

سبب متزايد الانتشار، وهو من أكثر الأسباب إيلامًا لأنه كان قابلًا للتجنّب.

كثير من الشباب يستعملون حقن التستوستيرون أو المنشطات لبناء العضلات. وكثير منهم لا يعرفون أن هذه الحقن توقف إنتاج الحيوانات المنوية. والآلية بسيطة: التستوستيرون الخارجي يخدع الدماغ.

فالدماغ يقرأ مستوى مرتفعًا في الدم فيوقف إرسال الهرمونات المحفّزة. وبتوقف التحفيز يتوقف إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصية. وتضمر الخصية تدريجيًا ويقل حجمها بوضوح. والنتيجة قلة شديدة أو انعدام تام بعد شهور من الاستعمال.

والخبر الجيد أن الحالة قابلة للعكس في معظم الحالات بعد التوقف. والخبر الأقل جودة أن التعافي بطيء ويستغرق شهورًا إلى أكثر من سنة. وبعض الحالات لا تتعافى تمامًا، خاصة مع الاستعمال الطويل أو الجرعات العالية.

وقد يُستعمل علاج محفّز لتسريع التعافي تحت إشراف متخصص. والرسالة الوقائية واضحة: لا يُعطى التستوستيرون أبدًا لرجل يرغب في الإنجاب.

الأسباب الوراثية

أهم ما يُبحَث عنه في القلة الشديدة، لأنه يغيّر القرار ويخص النسل.

الفحص الأول هو البحث عن حذف في المنطقة الحرجة من الصبغي واي. وهذه المنطقة تحتوي على جينات ضرورية لإنتاج الحيوانات المنوية. والحذف فيها يأتي بأنماط مختلفة تختلف في شدتها وتوقعاتها.

وبعض الأنماط يعني غيابًا تامًا للحيوانات المنوية ولا جدوى من أي بحث. وبعضها يسمح بوجود حيوانات نادرة في القذف أو في نسيج الخصية. ومعرفة النمط تحديدًا توفّر جراحة بلا طائل أو توجّه إليها بثقة. والفحص الثاني هو دراسة الصبغيات لكشف خلل في عددها أو بنيتها.

وأشهرها متلازمة كلاينفلتر التي يوجد فيها صبغي إكس إضافي. والفحص الثالث يُطلَب حين يكون الأسهر غائبًا أو حجم السائل قليلًا وحمضيًا. وهو البحث عن طفرات جين التليف الكيسي، لأنها ترتبط بغياب الأسهر الخلقي.

وهذا الفحص يخص الزوجة أيضًا لأن حملها لطفرة يغيّر خطر إصابة الجنين. والاستشارة الوراثية جزء أصيل من هذا المسار لا إضافة اختيارية.

الحذف في الصبغي واي وما يعنيه لأبنائك

نقطة أخلاقية وطبية تستحق وضوحًا تامًا قبل اتخاذ القرار.

الصبغي واي ينتقل من الأب إلى كل ابن ذكر كما هو دون تغيير. فإن كان فيه حذف يسبب ضعف إنتاج الحيوانات المنوية، انتقل الحذف إلى كل ابن. وسيعاني الابن من المشكلة نفسها حين يصل إلى سن الإنجاب.

وهذه ليست احتمالية بل يقين وراثي في حالة الحذف. والبنات لا يتأثرن لأنهن لا يرثن الصبغي واي من الأب. وهذه معلومة يحق للزوجين معرفتها قبل بدء دورة الحقن المجهري لا بعدها. وبعض الأزواج يمضون رغم ذلك، وهذا قرارهم وحقهم.

ويطمئنهم أن ابنهم سيجد الوسائل نفسها متاحة بل أفضل بعد عقود. وبعضهم يفكر في اختيار جنس الجنين حيث يكون ذلك متاحًا قانونيًا. وبعضهم يفكر في خيارات أخرى تمامًا.

والدور الطبي هو تقديم المعلومة كاملة لا اتخاذ القرار نيابة عنهم. والاستشارة الوراثية المتخصصة هي المكان الصحيح لهذه المحادثة.

الحرارة وأثرها

عامل يُبالَغ فيه أحيانًا ويُهمَل أحيانًا، والحقيقة في الوسط.

الخصيتان خارج الجسم لسبب واحد: إنتاج الحيوانات المنوية يحتاج حرارة أقل. والفرق المطلوب نحو درجتين إلى أربع درجات دون حرارة الجسم. وأي ارتفاع مزمن في حرارة الصفن يضعف الإنتاج.

والمصادر المعروفة: الجلوس الطويل جدًا دون حركة، والحمامات الساخنة المتكررة. والساونا المنتظمة، ووضع الحاسوب المحمول على الحضن لساعات. والمهن التي تتعرض لحرارة عالية كالأفران والمصاهر. والملابس الضيقة جدًا لفترات طويلة، وإن كان أثرها أقل مما يُشاع.

والدوالي نفسها مصدر حرارة داخلي كما ذُكر. وأثر الحرارة قابل للعكس غالبًا إن أُزيل المصدر. لكن التحسن يحتاج دورة إنتاج كاملة أي نحو ثلاثة أشهر على الأقل.

ولا ينبغي تعليق كل الأمل على تعديل الحرارة في حالة قلة شديدة. فهو عامل مساعد يُصحَّح بالتوازي مع البحث عن السبب الرئيس لا بديلًا عنه.

الأدوية والمواد المؤثرة

قائمة تستحق مراجعة دقيقة لأن بعضها قابل للاستبدال.

العلاج الكيميائي أشدها أثرًا، وبعض أنواعه يسبب ضررًا دائمًا. والعلاج الإشعاعي على الحوض كذلك بحسب الجرعة والمسافة. وبعض أدوية المناعة المستعملة في الأمراض الروماتيزمية تؤثر في الإنتاج.

ومنها السلفاسالازين، وأثره قابل للعكس بعد التوقف أو الاستبدال. ومنها الميثوتريكسات، ويُنصَح بالتوقف عنه قبل محاولة الإنجاب بفترة. وبعض المضادات الحيوية بجرعات عالية مطوّلة. وأدوية الصرع بعضها مرتبط بتغيّرات في المؤشرات المنوية.

وحاصرات ألفا قد تؤثر في القذف لا في الإنتاج، وهذا تمييز مهم. والفيناسترايد يقلل حجم السائل المنوي وقد يقلل العدد لدى بعض المستعملين. والمواد الأفيونية تخفض التستوستيرون بالاستعمال المطوّل.

والكحول بكميات كبيرة والتدخين الشره كلاهما مرتبط بضعف المؤشرات. والقنّب ارتبط في دراسات بانخفاض العدد والحركة معًا. واكتب قائمة كاملة بكل ما تتناوله واحملها إلى أول موعد.

الانسداد الجزئي

سبب يُغفَل ويستحق بحثًا لأن علاجه قد يعيد الخصوبة الطبيعية.

ليس كل نقص في العدد سببه ضعف الإنتاج؛ بعضه عائق في الطريق. والمجاري المنوية طويلة ومعقدة، والانسداد الجزئي فيها ممكن. والصورة المميزة: هرمونات طبيعية تمامًا وحجم خصية طبيعي.

فالخصية تنتج جيدًا والمشكلة في المرور لا في المصنع. وأسبابه: التهاب سابق في البربخ، أو جراحة إربية سابقة، أو انسداد في قناتي القذف. وقد يكون بعد عملية فتق تسببت في ضرر للأسهر. وقد يكون بعد التهاب منقول جنسيًا لم يُعالَج جيدًا.

وعلامات انسداد قناتي القذف: حجم سائل قليل، وحمضية، وغياب الفركتوز. والتشخيص بالأمواج فوق الصوتية عبر المستقيم. والعلاج شقّ القناتين بالمنظار، ونتائجه جيدة في حالات مختارة.

وانسداد البربخ قد يُعالَج بمفاغرة مجهرية لدى جرّاح متمرس. وهذه من الحالات القليلة التي قد تعيد الحمل الطبيعي بدل الحقن المجهري.

تكسّر الحمض النووي في الحيوانات المنوية

مؤشر يتجاوز العد والحركة، ويهم في هذه الحالة أكثر من غيرها.

العدد والحركة والشكل مؤشرات تصف الحيوان المنوي من الخارج. وتكسّر الحمض النووي يصف ما بداخله: سلامة المادة الوراثية التي سينقلها. وارتفاع نسبة التكسّر يرتبط بضعف الإخصاب وضعف نمو الجنين وزيادة الإجهاض.

وهذا مهم بشكل خاص في القلة الشديدة لأن الخيارات محدودة أصلًا. فحين يكون عدد الحيوانات المتاحة قليلًا، تصبح جودة كل واحد منها حاسمة. وأسباب التكسّر: الإجهاد التأكسدي، والدوالي، والعدوى، والحرارة، والتدخين، والعمر. والفحص متاح لكنه ليس روتينيًا في كل الحالات.

ويُطلَب غالبًا بعد فشل دورات سابقة أو إجهاض متكرر. وعلاجه يبدأ بمعالجة السبب: الدوالي، والعدوى، والتدخين، والسمنة. ومضادات الأكسدة لها دور مقترح هنا أكثر من دورها في رفع العدد.

وفي الحالات الشديدة قد يُقترَح استعمال حيوانات مأخوذة من الخصية مباشرة. فهي تكون أقل تعرضًا للإجهاد التأكسدي الذي يحدث في المجاري.

التجميد المسبق: الاستراتيجية الأذكى

خطوة عملية تحل أكبر مشكلة في هذه الحالة، ونادرًا ما تُقترَح مبكرًا.

المشكلة أن العدد متقلب، وقد تخلو عينة اليوم مما كان في عينة الأمس. وإن كان يوم سحب البويضات هو اليوم الذي تخلو فيه العينة، ضاعت الدورة كلها. والحل أن تُجمَع عينات في أيام مختلفة قبل الدورة بوقت كافٍ.

وكل عينة تحتوي على حيوانات صالحة تُجمَّد وتُحفَظ. وهكذا يُبنى مخزون لا يعتمد على حظ يوم واحد. والتجميد في هذه الأعداد المنخفضة يحتاج تقنية خاصة. فالطرق التقليدية تفقد نسبة من الحيوانات، وهذا مقبول حين تكون بالملايين.

وغير مقبول حين يكون العدد خمسة. ولهذا طُوّرت تقنيات لتجميد أعداد ضئيلة جدًا في حوامل دقيقة. وهذه التقنيات غير متوفرة في كل مركز، واسأل عنها صراحةً.

والتجميد المسبق يخفض الضغط النفسي هائلًا على الزوجين في يوم السحب. ويحوّل يومًا مشحونًا بالقلق إلى إجراء مخطط له.

دور مختبر الأجنة

العامل الذي يفرق بين النجاح والفشل أكثر من أي شيء آخر في هذه الحالة.

البحث عن بضعة حيوانات في عينة كاملة مهمة تحتاج وقتًا وصبرًا. وقد يستغرق أخصائي الأجنة ساعات في البحث تحت المجهر. وهذا يعني أن المختبر يجب أن يكون مستعدًا لتخصيص هذا الوقت.

والمراكز عالية الحجم قد لا تمنح عينة واحدة ساعات من وقت أخصائي. والمراكز المتخصصة في الحالات الصعبة تفعل، وهذا فرق جوهري. وتقنيات المساعدة موجودة: أنظمة بحث دقيقة وأطباق مقسمة تسهّل المسح المنهجي. وبعض المراكز تستعمل تقنيات تختار الحيوان الأفضل شكلًا بتكبير عالٍ.

وبعضها يستعمل طرقًا لتحفيز حركة الحيوانات الساكنة للتأكد من حيويتها. وهذه نقطة مهمة: الحيوان الساكن ليس بالضرورة ميتًا. وهناك اختبارات تميّز الحي الساكن من الميت، وهي حاسمة هنا.

فحقن بويضة بحيوان ميت يضيّع البويضة. واسأل مركزك: كم من الوقت يخصص المختبر للبحث في عينة كهذه؟

الحقن المجهري: كيف يعمل؟

الوسيلة الأساسية للإنجاب في هذه الحالة، وشرحها يزيل كثيرًا من الغموض.

الحقن المجهري تقنية يُحقَن فيها حيوان منوي واحد داخل بويضة مباشرة. وهذا يتجاوز كل العقبات الطبيعية التي تواجه الحيوان المنوي في رحلته. فلا حاجة إلى عدد كبير يتنافس، ولا إلى حركة قوية، ولا إلى اختراق غلاف البويضة.

والمطلوب حيوان منوي واحد حي لكل بويضة. والدورة تبدأ بتحفيز مبايض الزوجة بحقن هرمونية لأسبوعين تقريبًا. ثم تُسحَب البويضات بإجراء قصير تحت تخدير خفيف. ويُجهَّز السائل المنوي في المختبر وتُنتقى الحيوانات الصالحة.

وتُحقَن كل بويضة ناضجة بحيوان منوي واحد. وتُراقَب الأجنة أيامًا، ثم يُنقَل أفضلها إلى رحم الزوجة. ويُجمَّد الباقي لمحاولات لاحقة دون إعادة الدورة كاملة.

ونسب النجاح في هذه الحالة قريبة من نسب الحقن المجهري عمومًا. والعامل الأهم فيها يصبح عمر الزوجة ومخزون بويضاتها لا حالة الزوج.

عمر الزوجة: العامل الذي يغيّر كل حساب

نقطة تُقال متأخرة دائمًا وينبغي أن تُقال أولًا.

كل قرار في هذه الرحلة يُتخذ لزوجين لا لرجل وحده. وخصوبة المرأة تتراجع مع العمر تراجعًا واضحًا بعد منتصف الثلاثينيات. ويتسارع التراجع بعد الثامنة والثلاثين تسارعًا ملحوظًا.

ويشمل التراجع عدد البويضات وجودتها معًا. ومعنى ذلك أن كل شهر انتظار في رحلة الزوج له ثمن في فرص الزوجة. وهذا يغيّر حسابات كثيرة تبدو منطقية في غيابه. فتجربة علاج دوالي لستة أشهر منطقية لزوجة في السابعة والعشرين.

وقد لا تكون منطقية لزوجة في الأربعين. وتجربة مكملات لستة أشهر إضافية قد تكون خسارة صافية في الحالة الثانية. ولهذا ينبغي أن يبدأ تقييم الزوجة بالتوازي مع تقييم الزوج لا بعده.

وأن يُتخذ القرار بناءً على الصورة الكاملة للزوجين. والطبيب الذي يذكر هذا مبكرًا يقدّم خدمة، لا يستعجلكما.

ترتيب الخطوات العملي

خارطة طريق تجعل الرحلة مفهومة بدل أن تبدو متاهة.

الخطوة الأولى: تأكيد التشخيص بعينتين على الأقل مع طرد مركزي موثق. الخطوة الثانية: فحص سريري كامل وقياس حجم الخصيتين والبحث عن دوالي. الخطوة الثالثة: لوحة هرمونية صباحية كاملة.

الخطوة الرابعة: فحوص وراثية تشمل الصبغيات وحذف الصبغي واي. الخطوة الخامسة: تصوير بالأمواج فوق الصوتية على الصفن. الخطوة السادسة: تقييم خصوبة الزوجة بالتوازي لا بعد انتهاء تقييمك. الخطوة السابعة: مراجعة كل الأدوية والمواد وإيقاف ما يمكن إيقافه.

الخطوة الثامنة: علاج السبب القابل للعلاج إن وُجد ووُجد وقت كافٍ. الخطوة التاسعة: إعادة التحليل بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من أي تدخل. الخطوة العاشرة: تجميد أي عينة تحتوي على حيوانات صالحة.

الخطوة الحادية عشرة: دورة حقن مجهري بخطة بديلة معلنة. وهذا الترتيب يُختصر كثيرًا حين يكون عمر الزوجة متقدمًا.

ما الذي لا ينفع؟

قائمة صريحة توفّر مالًا ووقتًا لا يمكن تعويضه.

  • حقن التستوستيرون لا ترفع عدد الحيوانات المنوية بل توقفه تمامًا.

  • وهذا أخطر خطأ شائع في هذا الباب، ويُرتكب أحيانًا بوصفة طبية.

  • والأعشاب والخلطات المسوّقة لزيادة الخصوبة لا دليل على أي منها.

  • وبعضها يحتوي على منشطات غير معلنة قد تفاقم الحالة.

  • والعلاجات الشعبية والحجامة والكي لا دور لها.

  • وأجهزة التحفيز الكهربائي أو المغناطيسي على الخصيتين لا أساس لها.

  • والحمية القاسية أو الصيام المطوّل لا يرفعان العدد.

  • وتغيير نوع الملابس الداخلية وحده لن يحلّ حالة قلة شديدة.

  • وانتظار التحسن التلقائي دون تشخيص رهان خاسر يستهلك وقتًا ثمينًا.

  • والمكملات مقبولة كإضافة لكنها ليست علاجًا ولا ينبغي أن تؤخّر غيرها.

  • وأي مركز يَعِد برفع العدد إلى مستوى الحمل الطبيعي في القلة الشديدة يبالغ.

  • والوسيلة المثبتة للإنجاب في هذه الحالة هي الحقن المجهري.

نمط الحياة: ما يُثبَت وما يُبالَغ فيه

توازن بين تجاهل نمط الحياة والمبالغة في أثره.

الإقلاع عن التدخين مفيد بأدلة معقولة ويحسّن المؤشرات ويقلل تكسّر الحمض النووي. وإنقاص الوزن لدى المصاب بالسمنة المفرطة يحسّن التوازن الهرموني. فالنسيج الدهني يحوّل التستوستيرون إلى إستروجين، وهذا يثبّط المحور.

وضبط السكري يقلل الإجهاد التأكسدي والاعتلال العصبي. وتقليل الكحول مفيد، والامتناع أفضل للمقبل على دورة علاج. وتجنّب الحرارة المزمنة منطقي وسهل التطبيق. والنوم الكافي وتقليل التوتر لهما أثر هرموني حقيقي وإن كان أقل قابلية للقياس.

والرياضة المعتدلة مفيدة، والإفراط الشديد قد يضر. وفي المقابل: هذه التعديلات لن تحوّل قلة شديدة إلى عد طبيعي في معظم الحالات. فهي تحسّن الظروف ولا تُصلح خللًا بنيويًا أو وراثيًا.

والموقف الصحيح أن تُطبَّق بالتوازي مع الخطة الطبية لا بديلًا عنها. ولا تُنفَق عليها سنة انتظار وحدها.

الأثر النفسي على الرجل

بُعد حقيقي يُهمَل في عيادات تركز على الأرقام.

تقرير يقول «لا توجد حيوانات منوية» ضربة نفسية قاسية. وكثير من الرجال يتلقونه بلا تمهيد وبلا شرح، أحيانًا عبر رسالة نصية. وأول ما يشعر به الرجل هو أن رجولته موضع تساؤل.

وهذا خلط ثقافي راسخ بين الخصوبة والرجولة لا أساس طبي له. فالخصوبة وظيفة خلوية في الخصية، والرجولة شيء آخر تمامًا. وكثير منهم يخفون التشخيص عن الجميع بمن فيهم أقرب الناس. وبعضهم يسمح بأن يُظَن أن المشكلة لدى الزوجة، وهذا ظلم مزدوج.

ويصف كثيرون شعورًا بالذنب تجاه الزوجة وعائلتها. ورحلة العلاج نفسها مرهقة: مواعيد وتحاليل وانتظار ونتائج متقلبة. والتقلب بين عينة وأخرى يصنع دورات من الأمل والإحباط.

والدعم النفسي في هذه الرحلة ليس ترفًا بل جزء من الرعاية. والحديث مع من مرّ بالتجربة يفيد كثيرًا، وكذلك المتابعة المتخصصة.

الزوجان معًا

إطار يغيّر تجربة الرحلة كلها حين يُعتمد مبكرًا.

العقم مسألة زوجين لا مسألة فرد، وهذا ليس شعارًا بل حقيقة إجرائية. فالعلاج يجري على جسد الزوجة في معظم مراحله حتى حين يكون السبب لدى الزوج. وهي من تتلقى الحقن وتخضع للسحب والنقل.

وهذا يخلق توازنًا غريبًا: السبب هنا والعبء هناك. وإدراك هذا التوازن ومناقشته صراحةً يمنع كثيرًا من التوتر الصامت. وحضور الطرفين المواعيد معًا يجعل المعلومة مشتركة لا منقولة. ويمنع الشرح المنقوص الذي يحدث حين يعود أحدهما ليروي ما سمع.

والاتفاق مسبقًا على حدود الرحلة يخفف كثيرًا: كم دورة؟ وما الميزانية؟ ومتى نتوقف؟ وهذه محادثة صعبة لكنها أسهل قبل البدء منها في منتصف الإحباط. والاتفاق على ما يُقال للعائلة وما لا يُقال يحمي الطرفين من الأسئلة المتكررة.

وضغط العائلة في هذا الملف ثقيل في مجتمعاتنا ويستحق حدودًا واضحة. والزوجان اللذان يواجهان الأمر كفريق يخرجان من الرحلة أقوى مهما كانت النتيجة.

خرافات شائعة

أفكار متداولة تؤخر العلاج وتصنع قرارات خاطئة.

  • أولها أن تقرير «لا توجد حيوانات منوية» نهائي، وهو ليس كذلك قبل الطرد المركزي.

  • وثانيها أن العدد القليل يعني عقمًا أبديًا، والحقن المجهري يحتاج واحدًا فقط.

  • وثالثها أن حقن التستوستيرون تعالج ضعف الخصوبة، وهي توقفها تمامًا.

  • ورابعها أن الأعشاب ترفع العدد، ولا دليل على أي منها.

  • وخامسها أن المشكلة دائمًا لدى الزوجة، والعامل الذكري يشارك في نحو نصف الحالات.

  • وسادسها أن كثرة الجماع ترفع فرص الحمل في هذه الحالة، والعدد هو العائق لا التكرار.

  • وسابعها أن الامتناع الطويل يجمع حيوانات أكثر، والامتناع المفرط يضر بالحركة.

  • وثامنها أن نتيجة واحدة تكفي للحكم، والتقلب في هذا المدى كبير جدًا.

  • وتاسعها أن الدوالي تُعالَج دائمًا وفي كل الحالات، والقرار انتقائي ويعتمد على عمر الزوجة.

  • وعاشرها أن الفحص الوراثي رفاهية، وهو يغيّر القرار ويخص النسل.

  • والحادية عشرة أن المكملات بديل عن العلاج، وهي إضافة لا بديل.

  • وكل خرافة من هذه تكلّف شهورًا لا تُعوَّض.

أسئلة ينبغي أن تطرحها على طبيبك

أسئلة تكشف مستوى التقييم وتضعك في موقع المشارك.

  • هل أُجري الطرد المركزي على عينتي، وهل ذُكر ذلك في التقرير؟

  • كم عينة تحتاج قبل تأكيد التشخيص؟

  • ما حجم خصيتيّ، وهل هو طبيعي؟

  • ما نتائج هرموناتي، وماذا تعني؟

  • هل لدي دوالي، وما درجتها؟

  • هل تنصح بإصلاح الدوالي في حالتي، ولماذا؟

  • هل أُجريت لي فحوص وراثية، وما نتائجها؟

  • هل هناك سبب قابل للعلاج في حالتي؟

  • كم من الوقت ينبغي أن أنتظر لتقييم أي علاج؟

  • هل يمكن تجميد عينات مسبقًا، وهل تتوفر تقنية تجميد الأعداد الضئيلة؟

  • ما الخطة إن خلت عينتي يوم سحب البويضات؟

  • كم من الوقت يخصص مختبركم للبحث في عينة كهذه؟

اختيار المركز

قرار يؤثر في النتيجة أكثر من أي تفصيل آخر في هذه الحالة تحديدًا.

هذه حالة تعتمد على المختبر بقدر ما تعتمد على الطبيب. والسؤال الأول: هل يجري المختبر الطرد المركزي روتينيًا قبل إعلان الانعدام؟ والسؤال الثاني: هل تتوفر تقنية تجميد الأعداد الضئيلة جدًا؟

والسؤال الثالث: كم من الوقت يُخصَّص للبحث عن حيوانات في عينة صعبة؟ والسؤال الرابع: هل يتوفر طبيب ذكورة متخصص أم أطباء نساء وخصوبة فقط؟ فالتقييم الذكوري السليم يحتاج متخصصًا في هذا الجانب تحديدًا. والسؤال الخامس: هل تتوفر جراحة استخراج طارئة في اليوم نفسه عند الحاجة؟

والسؤال السادس: هل تتوفر استشارة وراثية ضمن المركز أو بإحالة؟ والسؤال السابع: كم حالة مشابهة يعالَج فيها سنويًا؟ والمركز الذي يجمع طب الذكورة ومختبر الأجنة في مكان واحد أفضل.

فالعينات الصعبة لا تحتمل نقلًا بين مبنيين ولا تأخيرًا. وخطة مكتوبة تشرح الخطوات والبدائل علامة مركز منظم.

التكلفة والتخطيط

تخطيط مالي يمنع التوقف في منتصف الطريق.

التكلفة في هذه الحالة موزعة على بنود متعددة تستحق تفصيلًا. فهناك تكلفة التحاليل المتكررة، وهي ليست مرة واحدة. وتكلفة الفحوص الوراثية، وهي معتبرة وتُجرى مرة واحدة.

وتكلفة التصوير والاستشارات. وتكلفة علاج السبب إن وُجد، كإصلاح الدوالي أو العلاج الهرموني. وتكلفة التجميد المسبق والتخزين السنوي. وتكلفة دورة الحقن المجهري، وهي البند الأكبر وتخص الزوجين.

وتكلفة الاستخراج الجراحي الطارئ إن لزم. واسأل صراحةً: ماذا يحدث إن لم نجد حيوانات صالحة يوم السحب؟ وهل تُحتسب الدورة كاملة؟ واسأل عن تكلفة الدورة الثانية، فكثير من الأزواج يحتاجون أكثر من واحدة.

ولمن يسافر للعلاج: احسب الإقامة والتنقل ومدة البقاء المرتبطة بدورة الزوجة. والتجميد المسبق يفكّ هذا الارتباط ويختصر السفر كثيرًا.

العلاج في تركيا: ما ينبغي التحقق منه

نقاط عملية لمن يفكر في السفر لعلاج الخصوبة.

تركيا وجهة معروفة لعلاجات الخصوبة وفيها مراكز ذات حجم عمل كبير. والنقطة الأولى: تأكد أن المركز يضم طبيب ذكورة لا أطباء نساء فقط. فالتقييم الذكوري في هذه الحالة تحديدًا يحتاج تخصصًا.

والنقطة الثانية: اسأل صراحةً عن الطرد المركزي وعن تجميد الأعداد الضئيلة. والنقطة الثالثة: اسأل عن توفر الاستخراج الجراحي في اليوم نفسه كخطة بديلة. والنقطة الرابعة: تأكد أن مختبر الأجنة في المبنى نفسه. والنقطة الخامسة: اسأل عن قوانين التجميد ومدته المسموح بها.

والنقطة السادسة: اطلب أن تُجرى فحوصك الوراثية قبل السفر إن أمكن. فنتائجها قد تغيّر الخطة كليًا ولا معنى للسفر قبل معرفتها. والنقطة السابعة: اطلب تقريرًا مفصّلًا بلغة يفهمها طبيبك في بلدك.

والنقطة الثامنة: احسب مدة الإقامة بدقة، فهي مرتبطة بدورة الزوجة لا بجدولك. واحذر العروض التي تَعِد بنسب نجاح مضمونة، فلا أحد يضمن نتيجة.

ماذا تفعل الآن؟

خطوات مرتبة تبدأ من اليوم.

  • راجع تقريرك: هل ذُكر فيه الطرد المركزي صراحةً؟

  • إن لم يُذكر، اطلب إعادة الفحص في مختبر خصوبة متخصص.

  • اطلب عينة ثانية بعد أسابيع قبل أي قرار.

  • اكتب قائمة كاملة بكل أدويتك ومكملاتك.

  • اذكر أي استعمال سابق للمنشطات أو التستوستيرون بصراحة تامة.

  • اذكر أي حمى أو مرض في الأشهر الثلاثة الماضية.

  • اطلب لوحة هرمونية صباحية كاملة.

  • اطلب الفحوص الوراثية: الصبغيات وحذف الصبغي واي.

  • ابدأ تقييم خصوبة الزوجة بالتوازي لا بعد انتهاء تقييمك.

  • أقلع عن التدخين وابدأ ضبط الوزن من اليوم.

  • اسأل عن التجميد المسبق في أول موعد لا في اليوم الأخير.

  • اتفق مع زوجتك على حدود الرحلة قبل أن تبدأ.

الفرق عن قلة الحيوانات المنوية العادية

تمييز يوضح موقع الحالة على طيف أوسع.

قلة الحيوانات المنوية العادية تعني عددًا أقل من الحد المرجعي لكنه ملايين. ورجل بعشرة ملايين حيوان في المليلتر لديه قلة، لكنه قد ينجب طبيعيًا. وخياراته تشمل الحمل الطبيعي، والتلقيح داخل الرحم، والحقن المجهري.

والقلة الشديدة تعني عددًا يُعدّ بالأصابع في العينة كلها. وخياراته تنحصر عمليًا في الحقن المجهري. والفرق ليس في الدرجة فقط بل في نوع القرار المطروح. فمريض القلة العادية يُناقَش معه هل ننتظر أم نتدخل.

ومريض القلة الشديدة يُناقَش معه كيف نضمن وجود حيوانات يوم الحاجة. وأسباب الحالتين متداخلة لكن توزيعها مختلف. فالأسباب الوراثية أشيع بكثير كلما نزل العدد.

ولهذا تُطلَب الفحوص الوراثية في القلة الشديدة ولا تُطلَب روتينيًا في القلة الخفيفة. ومعرفة موقعك على هذا الطيف يحدد أي المقالات والنصائح تنطبق عليك.

حجم الخصية وما يعنيه

قياس بسيط يُجرى في دقيقة ويحمل معلومة كبيرة.

معظم حجم الخصية يتكوّن من الأنيبيبات المنوية التي تنتج الحيوانات المنوية. ومعنى ذلك أن حجم الخصية مؤشر غير مباشر على كتلة النسيج المنتج. ويُقاس بجهاز مقارنة خاص أو بالأمواج فوق الصوتية وهي أدق.

والحجم الطبيعي لدى البالغ يتجاوز اثني عشر مليلترًا تقريبًا لكل خصية. وصغر الحجم الواضح مع ارتفاع الهرمون المنبّه للجريب يشير إلى خلل في الإنتاج. وحجم طبيعي مع هرمونات طبيعية يرجّح انسدادًا في الطريق لا خللًا في المصنع. وهذا التمييز الأولي يوجّه بقية التقييم توجيهًا مختلفًا تمامًا.

وصغر شديد جدًا في الخصيتين معًا يرجّح سببًا وراثيًا كمتلازمة كلاينفلتر. وصغر خصية واحدة فقط يرجّح سببًا موضعيًا كالتواء سابق أو التهاب. والقوام مهم أيضًا: الخصية الطرية اللينة تشير إلى ضمور.

ويُجَس البربخ والأسهر في الوقت نفسه. وغياب الأسهر الملموس يقود إلى تشخيص مختلف كليًا يستدعي فحص التليف الكيسي.

الهرمون المنبّه للجريب: ماذا يخبرك؟

أهم رقم في اللوحة الهرمونية لهذه الحالة، ويستحق فهمًا.

الهرمون المنبّه للجريب تفرزه النخامية ليحفّز إنتاج الحيوانات المنوية. والخصية السليمة ترسل إشارة عكسية تكبح إفرازه حين يكون الإنتاج جيدًا. وحين يضعف الإنتاج تضعف هذه الإشارة الكابحة.

فترفع النخامية إفرازها محاولة تحفيز خصية لا تستجيب. والنتيجة ارتفاع واضح في قيمة الهرمون. ولهذا فإن ارتفاعه علامة على خلل في النسيج المنتج نفسه. وكلما ارتفع أكثر دلّ على ضرر أوسع في الأنيبيبات المنوية.

وفي المقابل فإن قيمة طبيعية مع عدد منخفض جدًا تثير سؤالًا مختلفًا. فهي ترجّح أن الإنتاج مقبول والمشكلة في المرور. وقيمة منخفضة مع تستوستيرون منخفض تشير إلى قصور في المحور نفسه.

وهذه الحالة الأخيرة هي الأفضل استجابة للعلاج، ولهذا يهم اكتشافها. ويُقرأ الهرمون دائمًا مع حجم الخصية لا منفردًا.

متلازمة كلاينفلتر

أشيع سبب صبغي لضعف إنتاج الحيوانات المنوية، وكثير من المصابين لا يعرفون.

المتلازمة تعني وجود صبغي إكس إضافي لدى الذكر. وهي ليست نادرة، وتُقدَّر بنحو حالة في كل ستمئة ذكر تقريبًا. وكثير من المصابين يعيشون حياة طبيعية دون تشخيص حتى يواجهوا مشكلة خصوبة.

والصورة المميزة: خصيتان صغيرتان جدًا وصلبتان. وطول أعلى من المتوسط مع أطراف طويلة نسبيًا. وقد يوجد تضخم في الثديين وقلة في شعر الجسم. والهرمون المنبّه للجريب مرتفع بوضوح والتستوستيرون منخفض غالبًا.

والتشخيص بتحليل الصبغيات، وهو فحص دم بسيط. ومعظم المصابين لديهم انعدام في الحيوانات المنوية، لكن بعضهم لديه قلة شديدة. ووجود حيوانات في القذف لدى مصاب بالمتلازمة مكسب كبير يُستثمر فورًا بالتجميد.

ومن لا توجد لديه قد تُستخرج حيوانات من نسيج الخصية بالاستخراج المجهري. ويحتاج المصاب متابعة مدى الحياة للتستوستيرون وصحة العظام والقلب.

الخصية المعلقة والتواء الخصية

سببان من الماضي يظهر أثرهما بعد عشرين عامًا.

الخصية المعلقة هي التي لم تنزل إلى كيس الصفن في الطفولة. وبقاؤها في البطن أو القناة الإربية يعرّضها لحرارة أعلى من اللازم. والحرارة تتلف النسيج المنتج تدريجيًا كلما طال البقاء.

ولهذا يُنصَح بإنزالها جراحيًا في السنة الأولى إلى الثانية من العمر. ومن أُجريت له العملية متأخرًا قد يبقى لديه ضعف دائم في الإنتاج. والإصابة الثنائية أشد أثرًا من الإصابة في جهة واحدة. وكثير من مرضى القلة الشديدة يكتشفون هذا التاريخ حين يُسألون عنه.

والتواء الخصية حالة إسعافية ينقطع فيها الدم عن الخصية. وكل ساعة تأخير تقلل فرصة إنقاذها. ومن عولج متأخرًا قد يفقد الخصية أو يبقى لديها ضمور.

والغريب أن الالتواء قد يؤثر في الخصية السليمة أيضًا بآلية مناعية مقترحة. واذكر أي تاريخ من هذين في أول موعد حتى لو مضت عليه عقود.

التهاب الخصية بالنكاف

سبب قديم يعود إلى الظهور مع تراجع التطعيم في بعض المناطق.

النكاف عدوى فيروسية تصيب الغدد اللعابية عادةً. وحين تصيب بالغًا بعد البلوغ قد تمتد إلى الخصيتين. والالتهاب الناتج يسبب تورمًا شديدًا وألمًا وحمى.

والضغط داخل الخصية يتلف الأنيبيبات المنوية تلفًا قد يكون دائمًا. والإصابة في جهة واحدة أشيع من الثنائية. والإصابة الثنائية هي التي ترتبط بضعف خصوبة شديد. وأثر التلف يظهر بعد شهور من الإصابة ويستمر.

وقد تضمر الخصية المصابة ويقل حجمها بوضوح. ولا يوجد علاج يعكس الضرر بعد وقوعه. والوقاية هي التطعيم في الطفولة، وهو فعّال جدًا.

ومن أصيب بالنكاف بعد البلوغ يستحق تحليلًا منويًا استباقيًا حتى قبل محاولة الإنجاب. وتجميد عينة في هذه الحالة قرار حكيم إن كانت المؤشرات ما تزال مقبولة.

العدوى والالتهاب في المجاري

سبب قابل للعلاج يستحق بحثًا لأنه يُغفَل كثيرًا.

التهاب البربخ والبروستاتا والمجاري المنوية قد يضعف المؤشرات المنوية. والآلية مزدوجة: ضرر مباشر على الحيوانات المنوية، وانسداد جزئي بعد الالتئام. والإفرازات الالتهابية ترفع الإجهاد التأكسدي وتزيد تكسّر الحمض النووي.

وعلامات الاشتباه: كريات بيضاء كثيرة في تحليل السائل المنوي. أو ألم في العجان أو الصفن، أو أعراض بولية. أو تاريخ عدوى منقولة جنسيًا غير معالجة جيدًا. وتُطلَب مزرعة للسائل المنوي وفحوص للعدوى المنقولة جنسيًا عند الاشتباه.

والعلاج بمضاد حيوي مناسب لفترة كافية. وقد يُضاف مضاد التهاب في بعض الحالات. والتحسن لا يُقيَّم قبل ثلاثة أشهر كما في كل تدخل هنا.

والمشكلة أن كثيرًا من الالتهابات المزمنة صامتة تمامًا. ولهذا فإن وجود كريات بيضاء في التحليل يستحق تقييمًا حتى دون أعراض.

الأجسام المضادة للحيوانات المنوية

سبب مناعي أقل شهرة يستحق ذكرًا في التقييم الشامل.

الحيوانات المنوية تتكوّن بعد البلوغ، أي بعد أن تكوّن الجهاز المناعي. ولهذا فإن الجسم قد يتعرّف عليها كأجسام غريبة لو وصل إليها. وتحميها في الأحوال الطبيعية حاجزة دموية خصوية تمنع هذا التلامس.

وأي شيء يكسر هذه الحاجزة قد يطلق استجابة مناعية. كإصابة في الخصية، أو التواء، أو جراحة، أو التهاب شديد. وعملية قطع القناة المنوية السابقة من أشهر المسببات. والأجسام المضادة تلتصق بالحيوانات المنوية فتعيق حركتها وقدرتها على الإخصاب.

وقد تسبب تلاصقها ببعضها في العينة، وهذه علامة تُلاحَظ تحت المجهر. والفحص متاح ويُطلَب عند وجود تلاصق أو ضعف حركة غير مفسّر. ودورها في القلة الشديدة أقل وضوحًا منه في حالات أخرى.

والحقن المجهري يتجاوز المشكلة كليًا لأنه يحقن الحيوان داخل البويضة مباشرة. ولهذا نادرًا ما تغيّر هذه النتيجة الخطة في هذه الحالة تحديدًا.

الخصوبة بعد علاج السرطان

سياق متزايد الأهمية مع ارتفاع معدلات النجاة.

العلاج الكيميائي يستهدف الخلايا سريعة الانقسام، والخلايا المنتجة للحيوانات المنوية منها. ولهذا فإن كثيرًا من البروتوكولات توقف الإنتاج مؤقتًا أو دائمًا. وشدة الأثر تعتمد على نوع الدواء والجرعة التراكمية.

وبعض الأدوية أشد أثرًا من غيرها بفارق كبير. والعلاج الإشعاعي على الحوض أو قربه يؤثر بحسب الجرعة الواصلة إلى الخصيتين. والتعافي ممكن بعد شهور إلى سنوات، وقد لا يحدث إطلاقًا. وكثير من الناجين يجدون أنفسهم في مستوى قلة شديدة بعد العلاج.

وهذا يجعلهم مرشحين مثاليين للتقييم بالطرد المركزي. فوجود حيوانات في القذف بعد العلاج مكسب كبير يُجمَّد فورًا. والرسالة الوقائية الأهم: تجميد عينة قبل بدء أي علاج للسرطان.

وهذا إجراء بسيط ورخيص مقارنة بما يوفّره. وكثير من المرضى لا يُعرَض عليهم في زحمة التشخيص، ومن حقك أن تطلبه.

الحيوان المنوي الساكن: حي أم ميت؟

سؤال تقني يحسم نتيجة دورة كاملة في هذه الحالة تحديدًا.

في القلة الشديدة تكون الحيوانات المتاحة قليلة وكثير منها ساكن لا يتحرك. والسكون لا يعني الموت بالضرورة. فقد يكون الحيوان حيًا لكنه فقد قدرته على الحركة لأسباب متعددة.

وحقن بويضة بحيوان ميت يهدر البويضة تمامًا. ولهذا طُوّرت اختبارات تميّز الحي الساكن من الميت. ومنها اختبار التورم في محلول منخفض التركيز، فالغشاء الحي يتورم والميت لا. ومنها استعمال مادة تحفّز الحركة فيتحرك الحي ويبقى الميت ساكنًا.

ومنها لمس ذيل الحيوان بإبرة دقيقة ومراقبة استجابته. وهذه الاختبارات ليست روتينية في كل مختبر. وهي ضرورية في الحالات التي تكون فيها كل الحيوانات ساكنة.

واسأل مركزك: كيف تتأكدون من حيوية الحيوان قبل الحقن؟ والإجابة عن هذا السؤال تكشف مستوى المختبر أكثر من أي نشرة تعريفية.

لماذا لا ينفع التلقيح داخل الرحم؟

سؤال منطقي يطرحه كثيرون، وإجابته تفسّر منطق العلاج كله.

التلقيح داخل الرحم يضع عينة محضّرة من الحيوانات المنوية داخل الرحم مباشرة. وفكرته تجاوز عنق الرحم وتقريب المسافة إلى البويضة. لكنه يبقى يعتمد على أن تسبح الحيوانات المنوية بنفسها إلى قناة فالوب.

وأن تصل بأعداد كافية وتخترق غلاف البويضة بقوتها الذاتية. وهذا يحتاج ملايين من الحيوانات المتحركة جيدًا. والحد الأدنى المقبول عمليًا في معظم المراكز هو ملايين بعد التحضير. والقلة الشديدة تعطي بضعة حيوانات لا ملايين.

فالعدد أقل من عتبة الجدوى بفارق هائل. ولهذا فإن عرض التلقيح داخل الرحم في هذه الحالة إهدار للوقت والمال. والحقن المجهري هو الوسيلة المناسبة لأنه يلغي الحاجة إلى العدد والحركة والاختراق.

وهذا ليس تصعيدًا غير مبرر بل الخيار المطابق للحالة. وأي مركز يعرض عليك تلقيحًا داخل الرحم بهذا العدد يستحق سؤالًا عن السبب.

كم يُعقَل أن تنتظر؟

سؤال التوقيت الذي يحدد نصف القرارات في هذه الرحلة.

الانتظار له معنى حين يكون هناك سبب قابل للعلاج وعلاج جارٍ. ولا معنى له حين يكون السبب وراثيًا أو مجهولًا بلا تدخل. والمدة الدنيا لتقييم أي تدخل هي ثلاثة أشهر لأنها دورة إنتاج كاملة.

والمدة المعقولة لتقييم إصلاح دوالي من ثلاثة إلى ستة أشهر. والعلاج الهرموني المحفّز قد يحتاج ستة أشهر إلى سنة لتظهر نتيجته. والتعافي بعد إيقاف المنشطات قد يحتاج سنة أو أكثر. وهذه مدد طويلة، وثمنها يُدفَع من رصيد خصوبة الزوجة.

ولهذا يُتخذ قرار الانتظار بالنظر إلى عمرها لا إلى عمرك وحدك. والحل الوسط الذكي هو المسار المتوازي: علاج السبب مع التحضير للحقن المجهري. وتجميد أي عينة صالحة خلال فترة الانتظار.

فإن تحسّن العدد كان مكسبًا، وإن لم يتحسن لم تُهدَر المدة. وهذا أفضل من تعليق كل شيء على نتيجة غير مضمونة.

حين لا يوجد سبب معروف

واقع يواجهه كثير من المرضى ويستحق تعاملًا صريحًا.

رغم كل الفحوص تبقى نسبة معتبرة من الحالات بلا سبب محدد. والهرمونات طبيعية، والصبغيات سليمة، ولا دوالي ولا انسداد ولا تاريخ مرضي. وهذا التشخيص بالاستبعاد محبط لأنه لا يعطي هدفًا للعلاج.

لكنه ليس بلا معنى: فهو يستبعد ما يحتاج استبعادًا. ويعني أنه لا يوجد مرض كامن يستدعي علاجًا آخر. ويعني أن لا جدوى من محاولات علاج موجّه لسبب غير موجود. والموقف العملي هو الانتقال إلى الحلول الإنجابية بدل مواصلة البحث.

وقد يُقترَح تحسين نمط الحياة ومضادات الأكسدة كمحاولة محدودة المدة. ومن المهم ألا يتحول البحث عن السبب إلى غاية بحد ذاته. فالهدف طفل لا تفسير.

وبعض الأسباب لم تُكتشف بعد علميًا وستُكتشف لاحقًا. وهذا لا يمنع أن تُحلّ المشكلة عمليًا بالوسائل المتاحة اليوم.

هل يُستخرج من الخصية رغم وجود حيوانات في القذف؟

سؤال متخصص يُطرح في حالات محددة وله إجابة دقيقة.

القاعدة أن العينة المجمّعة تُفضَّل متى توفرت فيها حيوانات صالحة. فهي أقل تدخلًا وأقل تكلفة وأكثر نضجًا. لكن هناك حالات يُناقَش فيها الاستخراج رغم وجود حيوانات في القذف.

أولها فشل متكرر لدورات سابقة استُعملت فيها حيوانات القذف. وثانيها ارتفاع شديد في نسبة تكسّر الحمض النووي في حيوانات القذف. والمنطق أن الحيوانات داخل الخصية لم تتعرض بعد للإجهاد التأكسدي في المجاري. فقد تكون مادتها الوراثية أسلم رغم أنها أقل نضجًا.

وبعض الدراسات أظهرت تحسنًا في نتائج الأجنة بهذا النهج. والأدلة ليست قاطعة والممارسة تختلف بين المراكز. وثالثها إجهاض متكرر غير مفسّر بعد دورات ناجحة في الإخصاب.

وهذا قرار متخصص يُتخذ بعد فشل لا كخيار أول. ولا ينبغي أن يُعرَض الاستخراج على من لديه حيوانات صالحة في القذف من البداية.

ما يقوله المرضى

ملاحظات متكررة تفيد من يقف عند بداية الطريق.

أكثر ما يتكرر هو صدمة التقرير الأول: «قرأت أنه لا توجد حيوانات وانهار كل شيء». ويصف كثيرون أن إعادة التحليل في مختبر متخصص غيّرت النتيجة والمسار. ويقول بعضهم إن أحدًا لم يشرح لهم معنى الطرد المركزي حتى بحثوا بأنفسهم.

وأكثر ما يرهقهم هو تقلب النتائج بين عينة وأخرى. ويصفون دورات من الأمل والإحباط مع كل تقرير جديد. ويبلغ كثيرون أن التجميد المسبق خفّض قلقهم أكثر من أي شيء آخر. ويصف من استعمل منشطات سابقًا ندمًا شديدًا لم يكن يتوقعه.

ويقول معظمهم إن أصعب جزء كان الشعور بالذنب تجاه الزوجة. ويبلغ كثيرون أن حضور الزوجة المواعيد معًا غيّر تجربتهم كليًا. وأكثر ما فاجأهم إيجابًا هو أن الحقن المجهري يحتاج حيوانًا واحدًا لكل بويضة.

والنصيحة الأكثر تكرارًا: اطلب إعادة الفحص قبل أن تصدّق أي تقرير نهائي. والثانية: اختر مركزًا فيه طبيب ذكورة ومختبر صبور، لا أقرب مركز.

كيف تُجمع العينة بشكل صحيح؟

تفاصيل صغيرة تفسد نتيجة تحليل بأكمله حين تُغفَل.

التزم بفترة الامتناع التي يحددها المختبر، وهي عادةً يومان إلى سبعة أيام. والامتناع الأقصر يقلل العدد، والأطول جدًا يقلل الحركة ويرفع تكسّر الحمض النووي. واجمع العينة كاملة، فالجزء الأول منها يحتوي على أعلى تركيز.

وفقدان الجزء الأول وحده قد يحوّل نتيجة مقبولة إلى نتيجة صفرية. واستعمل الوعاء المعقم الذي يعطيه المختبر لا أي وعاء آخر. ولا تستعمل الواقي الذكري العادي، فمواده تقتل الحيوانات المنوية. ولا تستعمل أي مزلّق إلا نوعًا مخصصًا لهذا الغرض.

واغسل يديك والمنطقة بالماء وجففها جيدًا قبل الجمع. والأفضل أن تُجمع العينة في المختبر نفسه لتقليل زمن النقل. وإن جُمعت في المنزل فسلّمها خلال المدة المحددة مع إبقائها قريبة من حرارة الجسم.

ولا تعرّضها للبرد ولا للحرارة العالية أثناء النقل. وأخبر المختبر بأي جزء فُقد من العينة، فالصدق هنا يحمي نتيجتك من تفسير خاطئ.

الخلاصة

قلة الحيوانات المنوية الشديدة حالة توجد فيها حيوانات منوية بأعداد لا تظهر إلا بعد الطرد المركزي.

وهي ليست انعدامًا، والفرق بينهما يغيّر خطة العلاج كليًا. فوجود حيوانات في القذف قد يعني تجنّب جراحة استخراج من الخصية. ولهذا لا يُعلَن انعدام الحيوانات المنوية إلا بعد فحص الراسب، وأي تقرير دون ذلك ناقص.

والنتائج متقلبة في هذا المدى المنخفض، فلا يُبنى قرار على عينة واحدة. والأسباب تشمل الدوالي، والخلل الهرموني، والعوامل الوراثية، والأدوية، والحرارة، والمنشطات. وبعضها قابل للعلاج وبعضها لا، والفحوص الوراثية هي ما يحسم الفرق غالبًا. وحذف الصبغي واي ينتقل حتمًا إلى كل ابن ذكر، وهذه معلومة يحق للزوجين معرفتها قبل القرار.

وحقن التستوستيرون لا ترفع الخصوبة بل توقفها، وهي أخطر خطأ شائع في هذا الباب. والإنجاب ممكن في معظم الحالات بالحقن المجهري، لأنه يحتاج حيوانًا واحدًا حيًا لكل بويضة. ومختبر الأجنة الصبور عامل نجاح لا يقل عن الطبيب في هذه الحالة تحديدًا.

والتجميد المسبق في أيام مختلفة يحل مشكلة تقلب العدد ويحمي الدورة من حظ يوم واحد. وعمر الزوجة هو ما يحدد كم من الوقت يُسمح بإنفاقه على محاولات تحسين العدد. والخطوة الأولى دائمًا واحدة: تقرير يُعاد فحصه بالطرد المركزي في مختبر يعرف ما يفعل.

أنواع قلة الحيوانات المنوية الشديدة

قلة شديدة مع خلل في الإنتاج
الخصية تنتج بكميات ضئيلة جدًا. الهرمون المنبّه للجريب مرتفع غالبًا وحجم الخصية صغير.
قلة شديدة مع انسداد جزئي
الإنتاج مقبول لكن المرور معطل جزئيًا. الهرمونات طبيعية وحجم الخصية طبيعي.
قلة شديدة مع دوالي
دوالي خصية واضحة تصاحب الحالة. من القلائل التي قد تتحسن تحسنًا ملموسًا بعلاج السبب.
قلة شديدة وراثية
مرتبطة بحذف في الصبغي واي أو خلل صبغي آخر. لا تتحسن بالعلاج ولها بعد وراثي يخص النسل.
قلة شديدة هرمونية
قصور في المحور النخامي الخصوي. من أفضل الأنواع استجابة للعلاج الهرموني المحفّز.
قلة شديدة متقلبة
تتأرجح بين انعدام وقلة شديدة بين عينة وأخرى. تحتاج عينات متعددة قبل أي قرار.
ما مدى شيوع هذه الحالة؟
قلة الحيوانات المنوية الشديدة حالة غير شائعة في عموم الرجال، لكنها تمثل شريحة معتبرة من مراجعي عيادات الخصوبة: فمن بين الرجال الذين تُبلَّغ عيناتهم الأولى على أنها خالية من الحيوانات المنوية، تكشف إعادة الفحص بالطرد المركزي عن حيوانات منوية لدى نسبة تتراوح في الدراسات بين 10% و35%، وهؤلاء هم من تنطبق عليهم هذه الحالة.
Source: auanet.org

الأعراض

عدم حدوث حمل رغم علاقة منتظمة لأكثر من سنة
لا توجد أعراض ظاهرة في معظم الحالات
صغر ملحوظ في حجم الخصيتين
قلة شعر الجسم والوجه في الحالات الهرمونية
ضعف الرغبة الجنسية
ضعف انتصاب مصاحب في بعض الحالات
تضخم في الثديين
ألم أو ثقل في كيس الصفن مع الدوالي
أوردة بارزة ملموسة في الصفن
قلة حجم السائل المنوي
إرهاق مزمن وتغيّر في المزاج

الأسباب

دوالي الخصية
خلل هرموني في المحور النخامي الخصوي
حذف في المنطقة الحرجة من الصبغي واي
خلل في عدد الصبغيات أو بنيتها
خصية معلقة سابقة
التهاب خصية سابق بالنكاف
التواء خصية سابق
علاج كيميائي أو إشعاعي سابق
حرارة مرتفعة مزمنة على الخصيتين
أدوية تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية
حقن التستوستيرون أو المنشطات
انسداد جزئي في المجاري المنوية
أجسام مضادة للحيوانات المنوية
سمنة مفرطة واضطراب أيضي
سبب مجهول في نسبة معتبرة

عوامل الخطر

تاريخ خصية معلقة في الطفولة
دوالي خصية غير معالجة
استعمال منشطات أو تستوستيرون
علاج سرطان سابق
التهاب خصية بالنكاف بعد البلوغ
جراحة سابقة في الإربية أو الصفن
التعرض المهني للحرارة أو المبيدات
التدخين الشره
السمنة المفرطة
تاريخ عائلي للعقم
استعمال مطوّل لبعض الأدوية

كيف يُشخَّص

تشخيص قلة الحيوانات المنوية الشديدة يعتمد على خطوة مخبرية واحدة كثيرًا ما تُغفَل: الطرد المركزي.

ففي الفحص المجهري العادي تُفحَص قطرة من العينة، وقد لا تحتوي على أي حيوان منوي إطلاقًا.

ويُكتب في التقرير حينها «لا توجد حيوانات منوية»، وهذا تقرير صحيح عن القطرة وخاطئ عن العينة.

والصواب أن تُوضَع العينة كاملة في جهاز الطرد المركزي بسرعة وزمن محددين.

فتترسب الخلايا في القاع، ويُفحَص الراسب مجهريًا بحثًا عن أي حيوان منوي.

ووجود حيوانات منوية في الراسب يعني أن الحالة قلة شديدة لا انعدامًا، وهذا يغيّر كل ما يليه.

ولهذا فإن القاعدة المهنية واضحة: لا يُعلَن انعدام الحيوانات المنوية إلا بعد فحص الراسب.

ويُكرَّر التحليل مرتين على الأقل بفاصل أسابيع، لأن النتائج تتقلب كثيرًا في هذا المدى المنخفض.

ويُطلَب أن تكون فترة الامتناع قبل العينة ضمن المدة الموصى بها لا أطول ولا أقصر.

ثم يأتي الفحص السريري: يُقاس حجم الخصيتين، وتُجَس الأسهر والبربخان، ويُبحَث عن دوالي.

وتُطلَب لوحة هرمونية: الهرمون المنبّه للجريب، والملوتن، والتستوستيرون الصباحي، والبرولاكتين.

وارتفاع الهرمون المنبّه للجريب مع صغر الخصية يشير إلى خلل في الإنتاج.

وقيَمه الطبيعية مع حجم خصية طبيعي ترجّح انسدادًا جزئيًا.

وتُطلَب فحوص وراثية: تحليل الصبغيات والبحث عن حذف في الصبغي واي.

وقد تُطلَب أمواج فوق صوتية على الصفن، وعبر المستقيم عند الاشتباه بانسداد.

الفرق بين «لا توجد حيوانات منوية» و«توجد حيوانات منوية نادرة» هو الفرق بين جراحة استخراج وعينة تُجمع في كوب — ويفصل بينهما إجراء مخبري واحد يستغرق دقائق: الطرد المركزي وفحص الراسب. أي تقرير يعلن الانعدام دون هذه الخطوة تقرير ناقص.

متى تجب مراجعة الطبيب
  • عدم حدوث حمل بعد سنة من المحاولة المنتظمة
  • عدم حدوث حمل بعد ستة أشهر إن كان عمر الزوجة فوق الخامسة والثلاثين
  • تقرير تحليل يقول لا توجد حيوانات منوية
  • صغر ملحوظ في حجم الخصيتين
  • أوردة بارزة أو ألم في كيس الصفن
  • تاريخ خصية معلقة أو التواء خصية
  • استعمال سابق للمنشطات أو حقن التستوستيرون
  • ضعف رغبة جنسية مع إرهاق مزمن
  • قبل بدء أي علاج كيميائي أو إشعاعي
  • تضخم في الثديين
Reducing your risk
  • علاج الخصية المعلقة في سن مبكرة
  • تجنّب حقن التستوستيرون والمنشطات نهائيًا
  • تجميد عينة قبل أي علاج كيميائي أو إشعاعي
  • علاج التواء الخصية خلال ساعات
  • تجنّب الحرارة المرتفعة المزمنة على الخصيتين
  • الإقلاع عن التدخين
  • الحفاظ على وزن صحي
  • مراجعة الأدوية المؤثرة في الخصوبة مع الطبيب
  • الحماية من العدوى المنقولة جنسيًا
  • تقييم الدوالي المصحوبة بأعراض مبكرًا

أسئلة شائعة

ما الفرق بين قلة الحيوانات المنوية الشديدة وانعدامها؟
الفرق في وجود حيوانات منوية في القذف من عدمه، وهو فرق يغيّر مسار العلاج كله. ففي انعدام الحيوانات المنوية لا توجد أي حيوانات في العينة حتى بعد الطرد المركزي وفحص الراسب. وفي القلة الشديدة لا تظهر حيوانات في الفحص المجهري العادي لكنها تظهر في الراسب بعد الطرد المركزي، ولو بأعداد ضئيلة جدًا كحيوان واحد أو بضعة حيوانات في كامل العينة. والأهمية العملية كبيرة: من لديه حيوانات في القذف قد يستطيع تجنّب جراحة استخراج من الخصية، لأن العينة المجمّعة في كوب قد تكفي للحقن المجهري. ومن ليس لديه أي حيوان يحتاج استخراجًا جراحيًا. ولهذا فإن إغفال خطوة الطرد المركزي قد يرسل رجلًا إلى غرفة عمليات لا يحتاجها.
هل يمكن أن أنجب بهذا العدد الضئيل؟
نعم، وهذا هو الخبر الأهم في هذه الصفحة. فالحقن المجهري يحتاج حيوانًا منويًا واحدًا حيًا لكل بويضة، ولا يحتاج ملايين كما يحتاج الحمل الطبيعي. فإذا كانت الزوجة ستُسحَب منها عشر بويضات مثلًا، فالمطلوب عشرة حيوانات منوية صالحة لا أكثر. وهذا رقم قابل للتحقيق في كثير من حالات القلة الشديدة. والعملية أن يُجمَع السائل المنوي، ثم يبحث أخصائي الأجنة في العينة تحت المجهر بصبر عن كل حيوان صالح، ويلتقطه بإبرة دقيقة. وهذه عملية تحتاج وقتًا ومهارة ومختبرًا صبورًا، وهي أحد أسباب اختلاف النتائج بين مركز وآخر. أما الحمل الطبيعي أو التلقيح داخل الرحم فغير واقعيين بهذه الأعداد.
هل يمكن أن يتحسن العدد؟
يعتمد على السبب، وهذا هو جوهر التقييم. فالأسباب القابلة للعلاج قد تعطي تحسنًا حقيقيًا وأحيانًا كبيرًا. وأبرزها الدوالي: فإصلاحها لدى مرضى مختارين بعناية قد يرفع العدد من مستوى القلة الشديدة إلى مستوى يسمح بوسائل أبسط. وأبرزها كذلك الخلل الهرموني: فقصور المحور النخامي الخصوي يستجيب للعلاج المحفّز استجابة جيدة أحيانًا. ومنها إيقاف دواء مؤثر أو منشط، والتعافي منه يحتاج شهورًا. ومنها علاج عدوى أو التهاب. أما الأسباب الوراثية كحذف الصبغي واي فلا تتحسن بأي علاج، والوعود بخلاف ذلك بلا أساس. والمهم أن كل دورة إنتاج للحيوانات المنوية تستغرق نحو ثلاثة أشهر، فلا يُقيَّم أي علاج قبل هذه المدة.
ما أهمية الفحوص الوراثية؟
أهميتها في ثلاثة أمور. الأول أنها تفسّر الحالة: فحذف في المنطقة الحرجة من الصبغي واي يفسّر ضعف الإنتاج تفسيرًا نهائيًا ويوفّر بحثًا عن أسباب أخرى. والثاني أنها تتنبأ بجدوى العلاج: فمن ثبت لديه حذف من نوع معين لا فائدة من محاولة تحسين العدد لديه بأي وسيلة، وينبغي الانتقال مباشرة إلى الحقن المجهري. والثالث وهو الأهم أنها تخص النسل: فحذف الصبغي واي ينتقل حتمًا إلى كل ابن ذكر، وسيعاني الابن من المشكلة نفسها حين يكبر. وهذه معلومة يحق للزوجين معرفتها قبل اتخاذ القرار لا بعده. وتُطلَب كذلك دراسة الصبغيات، لأن بعض الخلل الصبغي يرفع خطر الإجهاض أو خطر خلل لدى الجنين.
هل تنفع المكملات ومضادات الأكسدة؟
الأدلة عليها ضعيفة ومتضاربة، والصورة تحتاج صراحة. فمضادات الأكسدة كالزنك والسيلينيوم وفيتامين هـ والكارنيتين والإنزيم المساعد كيو عشرة تُوصَف كثيرًا في هذا السياق. وبعض الدراسات أظهرت تحسنًا طفيفًا في مؤشرات الحيوانات المنوية، لكن أثرها على معدلات الحمل الفعلية غير مثبت بقوة. والأهم أن هذه الدراسات أُجريت غالبًا على حالات قلة متوسطة لا شديدة. وفي القلة الشديدة لا يُتوقع أن ترفع مكملات العد من بضعة حيوانات إلى ملايين. وهي غير ضارة بجرعاتها المعتادة وقد تُجرَّب ثلاثة إلى ستة أشهر، لكن لا ينبغي أن تُؤخَّر بسببها خطوات فعّالة. والخطأ الشائع هو إنفاق سنة على مكملات بينما عمر الزوجة يتقدم.
ماذا لو لم توجد حيوانات في العينة يوم سحب البويضات؟
هذا احتمال حقيقي في القلة الشديدة، لأن العدد متقلب بين عينة وأخرى. وقد تأتي عينة اليوم خالية تمامًا بينما كانت عينة الشهر الماضي تحتوي على بضعة حيوانات. ولهذا فإن التخطيط الحكيم يتضمن خطة بديلة معلنة مسبقًا لا مرتجلة في اليوم نفسه. والحل الأول والأفضل هو التجميد المسبق: تُجمَع عينات في أيام مختلفة قبل الدورة وتُجمَّد كل عينة فيها حيوانات صالحة. وهذا يفكّ الاعتماد على عينة يوم واحد. والحل الثاني هو الاستعداد لاستخراج جراحي طارئ من الخصية في اليوم نفسه إن خلت العينة. ويحتاج هذا ترتيبًا مسبقًا مع الجرّاح وغرفة العمليات. واسأل مركزك عن هذه الخطة صراحةً قبل بدء الدورة.
هل العينة المجمّعة أفضل أم الاستخراج من الخصية؟
القاعدة العامة أن الحيوانات المنوية الموجودة في القذف تكون أفضل نضجًا من المأخوذة من الخصية مباشرة. فهي قد مرت برحلة النضج في البربخ واكتسبت قدرة على الحركة. والمأخوذة من نسيج الخصية تكون أقل نضجًا وغالبًا غير متحركة، وإن كانت تصلح للحقن المجهري. ولهذا يُفضَّل استعمال عينة القذف متى توفرت حيوانات صالحة فيها. لكن هناك استثناء يُناقَش في بعض الحالات: حين تكون نسبة تكسّر الحمض النووي في حيوانات القذف مرتفعة جدًا، فقد تكون الحيوانات المأخوذة من الخصية أقل تكسّرًا وأفضل نتيجة. وهذا قرار متخصص يُتخذ في حالات فشل متكرر لا كخيار أول. والأصل أن تُستعمل العينة المجمّعة أولًا.

المصادر

  1. AUA/ASRM — Diagnosis and Treatment of Infertility in Men: AUA/ASRM Guideline. https://www.auanet.org/guidelines-and-quality/guidelines/male-infertility
  2. Minhas S et al. EAU Guidelines on Sexual and Reproductive Health — Male Infertility. https://uroweb.org/guidelines/sexual-and-reproductive-health
  3. WHO laboratory manual for the examination and processing of human semen. https://www.who.int/publications/i/item/9789240030787
  4. NHS — Infertility: diagnosis https://www.nhs.uk/conditions/infertility/